ربما لا يدرك القارئ العربي الكثير عن الصين، وخاصة في الجانب الثقافي والإنساني منها، رغم عراقة الإرث الحضاري الصيني، وما قدمته للبشرية من كنوز حضارية ومعرفية كبرى، وربما يرجع السبب الرئيس لذلك لتأخر حركة الترجمة الصينية العربية، والتأثر الثقافي العربي بالمنتوج المعرفي الغربي، وقلة وصول الإبداع الصيني مترجما ربما بسبب الأحداث السياسية أو لقلة المترجمين والمهتمين بالنقل الثقافي، أو لبعد المسافة، وهنا من خلال هذه المنصة الثقافية الواعدة والمميزة في انطلاقتها وفكرتها، جاءت الفرصة لنقدم سلسلة من المقالات عن الوجة الثقافي للصين، والتي تملك خمسة آلاف عام من التواصل والاستمرار الحضاري لم تنقطع أو تتبدل، بل توارثت وتطورت رغم كل ما مرت به الصين من نكسات وأزمات.
بعيدا عن الاقتصاد والسياسة
وفي هذه الزاوية التي تفردها لنا منصة شهرزاد سنتناول الصين بعيدا عن الاقتصاد والسياسة، ونقترب من الشخصية الصينية، لعلنا نراها بشكل أوضح، أو نزيل الغمام الذي يحجب عنا رؤيتها.
وفضلت أن نبدأ سلسلة من الحكايات تتناول قصص حب الأدباء الصينيين، فمن ناحية سنعرف أكثر عن الأدب في الصين، ومن ناحية نرى الأديب عاشقا، تماما كما نحب ما بين العقاد ومي، وكما نفتش بين رسائل كافكا إلى ميلينا.
العظيم لوشون
“علة الصين ليست في جسدها بل في روحها، والأدب هى خير علاج للروح”
لوشون
وأحب أن أبدأ هنا بصاحب الأثر الأكبر في الأدب الصيني المعاصر، وعميد الأدب الصيني ومؤسسه، العظيم لوشون الذي ذهب شابا لليابان ليدرس الطب، ثم هجر الطب وتحول إلى الأدب قائلا: “علة الصين ليست في جسدها بل في روحها، والأدب هى خير علاج للروح”.
ولم يقدم أحدا للأدب الصيني -ولن يقدم-، كما قدم لوشون. وصفه الزعيم الصيني ماو تسي دونج بأنه “روح الأمة الصينية ومفكر عظيم وثوري وكبير قادة الثورة الثقافية”.
لوشون هو الذي مهد الطريق لكل من كتب الأدب في الصين من بعده، ولا يذكر أدب صيني بدون جملة عن لوشون.

ولكن لوشون أيضا كان بشرا.. رجلا.. متعلما.. مثقفا.. محبا.
تزوج صغيرا بالطريقة التقليدية زوجة لم يقابلها سوى بعد الزواج كما جرت عادة المجتمعات الشرقية، قدمها له والداه تبعا للعرف الصيني القديم، وظل معها طيلة شبابه كزوجين اسما، ورفقاء سكن فقط كما ورد في مذكراته.
شهرزاد
مقال جميل ومهم