أحدث الحكايا

أسامة عبد الفتاح يحكي: كيف تحوّل “حب البنات” إلى “ترند” بعد 20 سنة من إنتاجه

حكاية من الصعب تصديقها، خاصة إذا عرفت تفاصيلها، لكنها جديرة بأن تُحكى، وبأن نتعلم منها ونبني عليها..

كانت البداية بطرح فكرة عرض الفيلم المصري “حب البنات” (2004)، بعد ترميمه، بدار سينما “زاوية” بوسط القاهرة بمناسبة مرور 20 عاما على عرضه، وأيضا بمناسبة “يوم الفلانتاين” أو عيد الحب في 14 فبراير الماضي باعتباره فيلما رومانسيا يتحدث عن الحب قبل أي قضية أخرى، على أن يعقب العرض لقاء مع مؤلفه تامر حبيب.

لقطة من فيلم «حب البنات»

كامل العدد

فوجئ مسئولو دار العرض بنفاد تذاكر الحفل بعد ساعة واحدة من طرحها، وتمثلت المفاجأة الأكبر في التفاعل غير المسبوق للحضور –ومعظمه من الشباب– مع كل جملة حوارية أو كوميدية بالفيلم رغم أنها كلها محفوظة عن ظهر قلب للجمهور، بل كان المشاهدون يصفقون مع ظهور كل ممثل من أبطال العمل، وغنوا ورقصوا –في كل مرة– على أنغام الأغنية الختامية وكأنهم في عرض مسرحي، ودفع هذا الإقبال مسئولي دار العرض لتنظيم عرض ثان للفيلم في 18 فبراير الماضي بحضور مخرجه خالد الحجر. وبعد أن تكرر نفس التفاعل، تقرر إقامة ثلاثة عروض أخرى أيام 22 و23 و27 فبراير.

وكان من الطبيعي أن تُفرض العديد من الأسئلة نفسها: في أي إطار يمكن فهم ما حدث؟ وما تفسير هذا الإقبال وذلك التفاعل؟ وكيف يمكن استخلاص دروسه كما يقولون؟

لافتة كامل العدد من سينما زاوية لفليم «حب البنات»

 

شاركنا مخرج الفيلم، خالد الحجر، الدهشة والفرح بما فعله فيلمه، وقال -في تصريحات خاصة لـ”شهرزاد”- إنه تعجب للغاية من نفاد تذاكر حفلات الفيلم، وسعد برفع لافتة “كامل العدد” فيها كلها

 

السر في «الحب»

شاركنا مخرج الفيلم، خالد الحجر، الدهشة والفرح بما فعله فيلمه، وقال -في تصريحات خاصة لـ”شهرزاد”- إنه تعجب للغاية من نفاد تذاكر حفلات الفيلم، وسعد برفع لافتة “كامل العدد” فيها كلها، ولاحظ أن الفتيات يمثلن 60 أو 70% من الجمهور، وجئن في مجموعات تخلو من الشباب كما يظهر في الفيديوهات التي تم تسجيلها للعروض، ومعظمها لفتيات يرقصن ويغنين مع أبطال العمل، ليؤكد الأخير أنه عن “حب البنات” فعلا، وأنهن أكثر إحساسا بموضوعه.

وفي محاولته للتفسير، قال إن “تيمة” أو موضوع الحب مفضلة عند الجمهور، فكلنا نحتاج إلى أن نشعر بأننا نحب وبأن هناك من يحبنا، وإن هذا ما أبدع فيه مؤلف الفيلم.. وأشار إلى أن فريق العمل نجح في الاستعانة بمجموعة من الممثلين الذين يتمتعون بالوسامة بالمعنى الهوليوودي التقليدي الكلاسيكي الذي قامت عليه السينما في بداياتها، مثل ليلى علوي وهنا شيحة وحنان ترك وأحمد عز وخالد أبو النجا وأحمد برادة، وكانت مواقع التصوير أيضا جميلة، وكذلك كل العناصر التي ظهرت على الشاشة مثل الطعام، لذلك كانت كل لقطة مقربة “حلوة”، مؤكدا أن ذلك عنصر مهم في صناعة السينما ننساه أحيانا لكن لا يمكن إغفال أهميته.

صورة تجمع صناع فيلم «حب البنات» من كواليس التصوير قبل 20 عامًا

 

وعلى المستوى التقني، أوضح أن تنفيذ الفيلم “حديث” رغم إنتاجه من عشرين عاما، فهناك الكثير من المشاهد مصورة بالكاميرا المحمولة باليد دون تقطيع مثل مشاهد الاشتباكات بين الأبطال، كما أن هناك العديد من قطعات القفز الحادة السريعة (Jump Cuts)، وهذه الأساليب الفنية حديثة ولم تكن شائعة وقت إنتاج الفيلم.. كما أن ألوانه فاتحة ومبهجة وإضاءته كذلك، وهناك تأثير إيجابي للموسيقى التصويرية، أي أنه مبهج وليس سوداويا، ومن شأنه إشعار من يتلقاه بالسعادة والدفء وبوجوده وسط عائلة، خاصة إذا كان مكتئبا أو وحيدا.

وواصل الحجر تفسيره لاستمرار العمل وصمود قدرته على التأثير قائلا إنه مصنوع بطريقة “الحدوتة” التي يحبها الجمهور، فهو يحكي عن ثلاث فتيات يقمن في شقة ملاصقة لشقة طبيب نفسي ويصبحن بالنسبة له بنات الجيران اللاتي يحبهن ويصادقهن ويتلصص عليهن أحيانا وغيرها من أفكار الحواديت الحميمة، ومن يحكي هو أشرف عبد الباقي بصوته وطريقته المحببة للمشاهدين.

من فيلم حب البنات

 

يرى الحجر أن الإقبال الكبير يعد رفضا من الجمهور لأوضاع خاطئة في الوسط السينمائي تفرض نوعية معينة من الأفلام وكذلك أسماء محددة متكررة من المخرجين والمؤلفين والممثلين الذين يقدمون الأعمال السيئة تلو الأخرى وتُمنح لهم المزيد من الفرص

 

السينما الجميلة.. تكسب

ومن الأسباب بالنسبة له: وسائل التواصل الاجتماعي، فالأطفال الذين شاهدوا الفيلم مع أسرهم وهم في الرابعة أو الخامسة واعتبروه حلما أو عالما ساحرا بعيد المنال، كبروا الآن وأصبح العمل ملكا لهم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، كأنهم تسلموه من صناعه ليصبح ملكية خالصة لهم، وبات سهلا عليهم أن يشاهدوه ويقابلوا أبطاله -الذين تحولوا إلى “أصدقاء” لهم- في أي وقت لوجوده على قنوات الإنترنت، وكلما انتهى يشعرون بالرغبة في مشاهدته مجددا لسماع الحدوتة ومعايشة الحلم مرة أخرى ومقابلة “أصدقائهم وجيرانهم”.

وبشكل عام، يرى الحجر أن الإقبال الكبير يعد رفضا من الجمهور لأوضاع خاطئة في الوسط السينمائي تفرض نوعية معينة من الأفلام وكذلك أسماء محددة متكررة من المخرجين والمؤلفين والممثلين الذين يقدمون الأعمال السيئة تلو الأخرى وتُمنح لهم المزيد من الفرص، فيما يظل سينمائيون موهوبون بلا عمل، ويرد الجمهور على ذلك بالتمسك بالسينما الجميلة التي يحبها حتى لو كان قد شاهدها من قبل.

 

جانب من الحضور في الندوة التي أعقبت الفيلم في 14 فبراير

 

ولم تكن ماريان خوري، مؤسسة دار عرض “زاوية”، أقل اندهاشا من خالد الحجر إزاء هذا الإقبال وذلك التفاعل مع فيلم “حب البنات”، إذ قالت لـ”شهرزاد” إنها لا تملك تفسيرا محددا لما حدث، وإن فريق عمل “زاوية” نفسه، الذي فكر في عرض الفيلم بمناسبة عيد الحب، فوجئ بنفاد التذاكر فور طرحها.. إلا أنها أوضحت أن المسئولين عن القاعة يضعون أعينهم باستمرار على المتلقين الذين يستهدفونهم، ويختارون برامجهم وأفلامهم بناء على تواصل مستمر مع جمهورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأيضا عبر التواصل المباشر.

واعتبرت نجاح عرض “حب البنات” بداية لاحتفالات “زاوية” بمرور عشر سنوات على إنشائها، حيث كانت قد انطلقت في مارس 2014.

عن أسامة عبد الفتاح

صحفي وناقد ومبرمج سينمائي مصري، مدير تحرير صحيفة "الأهرام المسائي"، مدير أسبوع النقاد الدولي بمهرجان القاهرة السينمائي. صدرت له العديد من الكتب والدراسات السينمائية، وشارك في عضوية لجان التحكيم الدولية بمهرجانات مونتريال وتورينو وقرطاج وتطوان والجزائر والإسماعيلية وشرم الشيخ.

تعليق واحد

  1. قصة المخرج الحقيقية بدأت من فيلم “Room to rent” من أجمل وأروع الأعمال الواقعية والتي يتعرض لها أي إنسان يترك بلده ليسافر إلى بلاد أوروبية ليبدأ رحلته فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *