لماذا لا توجد امرأة رسولة؟

عشتُ طفولتي في نظام “العائلة” تحت سلطة الجد لا الأب، ولفت نظري المكانة المقدسة للأم لكنها بلا سلطة ظاهرية وإنما سلطتها “مخفية”، تُحرك الأحداث من وراء ستار. كما لفت نظري أنه لولا الجدة والأم والعمة لانفرط عقد العائلة بسهولة.

لكن المرأة مهما بلغ تقديسها، ومهما كانت مصدر أمن وحماية، تظل وظائفها الاجتماعية تابعة للرجل، ولا يحق لها أن تنازعه الصدارة اجتماعيًا وسياسيًا ودينيا.

لذلك وجدتني أسأل نفسي: لماذا لا توجد امرأة نبية أو رسولة أو ولية من أولياء الله الصالحين أو بابا في روما، أو ضمن الأئمة المعصومين لدى الشيعة؟

صورة تعبيرية- لولا الجدة والأم والعمة لانفرط عقد العائلة بسهولة

حسب تفسير أهل السنة والجماعة من صفات المرسلين: “الذكورة”، ولأن التبليغ يقتضي الاشتهار بالدعوة ومخاطبة الرجال والنساء، والتنقل في فجاج الأرض، وإعداد الجيوش، وقوامة الرسول على تابعيه، وكلها مهام تجمع بين “الرسالة والمُلك”، بينما لدى المرأة ما يعيقها مثل الحيض والولادة وما يصاحب ذلك من اضطرابات نفسية وجسمية.

ويذهب بعض الأئمة مثل ابن حزم والأشعري إلى وجود نبيات ومنهن “مريم بنت عمران”. استنادًا على أن النبوة لا تشترط التبليغ برسالة، إضافة إلى النص بأنه قد أٌوحي إلى مريم. أي ثمة إجماع على عدم وجود رسولة، وقبول البعض بأن هناك نبيات.

أسأل نفسي: لماذا لا توجد امرأة نبية أو رسولة أو ولية من أولياء الله الصالحين أو بابا في روما، أو ضمن الأئمة المعصومين لدى الشيعة؟

ولا يختلف الأمر كثيرًا في المسيحية، فالكنيسة الأرثوذكسية تتشدد في منح سلطة الكهنوت للمرأة، وتبقيها تابعة للكاهن/القس، باعتبار أن تلك هي شريعة الرب التي تحظر على النساء الخدمة كقساوسة، كما يستند هؤلاء إلى مقولة بولس الرسول: “لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع”. مع ذلك بعض الكنائس الغربية منحت المرأة وظيفة قس.

راهبات- صورة تعبيرية؛ الكنيسة الأرثوذكسية تتشدد في منح سلطة الكهنوت للمرأة، وتبقيها تابعة للكاهن/القس
راهبات- صورة تعبيرية؛ الكنيسة الأرثوذكسية تتشدد في منح سلطة الكهنوت للمرأة، وتبقيها تابعة للكاهن/القس

عن شريف صالح

‎كاتب وصحفي مصري، درس في دار العلوم في جامعة القاهرة. كما نال دبلوم النقد الفني، ودرجتي الماجستير والدكتوراة في النقد الأدبي من أكاديمية الفنون. له العديد من المؤلفات الأدبية، وحصل على عدة جوائز أبرزها جائزة ساويرس في القصة القصيرة عن مجموعة «مثلث العشق»، وجائزة دبي الثقافية عن مجموعة «بيضة على الشاطئ»، وجائزة أفضل مؤلف مسرحي من مهرجان «أيام المسرح للشباب» في الكويت عن مسرحية «مقهى المساء»، وجائزة الشارقة للإبداع العربي عن الإصدار الأول لمسرحية «رقصة الديك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *