انتصارات وانهزامات الترجمة
شهرزاد
2026 أبريل 07
حكايا الأدب, حكايا الألسنة, حكايا الكتب
كتبت مي عاشور:
الحواجز لا تعيد بناء نقارىء فيما يتعلق باللغة الصينية، ولكنني سأحاول الشرح بإيجاز شديد لماذا الترجمة (التحريرية) عن اللغة الصينية تضيف صعوبة على الصعوبات التي قد يواجهها المترجمون في الترجمة بشكل عام؟
في المقام الأول هذا يعود لطبيعة اللغة الصينية المجردة من الحروف، والمؤلفة من آلاف الرموز المتشابهة والمختلفة، والتي تكون قراءتها مقترنة بمعرفة نطق الرمز من خلال مقاطع صوتية، مع الوقت يكون استنتاج الرمز وتخمينه ممكناً، وذل
الحواجز لا تعيد بناء نفسها، ولكنها تبدو لي أحيانًا هكذا، عندما أغفل عن أنني اجتزتها في المرة الأولى. رغم صعوبة اللغة الصينية، أبدًا لم أشعر بوجود حاجز في البداية. لا أنكر أنه قد راودني الوجل، ولكنه سرعان ما تحول إلى فضول، وذلك الفضول دفعني إلى المواصلة. اتخذت رحلتي في العشر سنوات الماضية، والتي تفرغت فيها تمامًا للترجمة والكتابة، العديد من المنحنيات والمنعطفات، وتأرجحت بين مشاعر شتى: الإحباط والأمل، والهزيمة والانتصار، والشك واليقين. كانت كل خطوة ومرحلة مكللة بالتجارب والحكايات، التي لم أكتسب من خلالها فقط خبرات تخص اللغة والترجمة وحدهما، بل في الحياة بشكل عام. واليوم، بعدما قطعت هذه المدة، أقول إن الكفة الراجحة هي الوقوف وراء قراري باستكمال السير في هذا الطريق.
لن أدخل في تفاصيل تشتت القارئ فيما يتعلق باللغة الصينية، ولكنني سأحاول الشرح بإيجاز شديد لماذا تضيف الترجمة (التحريرية) عن اللغة الصينية صعوبةً على الصعوبات التي قد يواجهها المترجمون في الترجمة بشكل عام. في المقام الأول، يعود هذا إلى طبيعة اللغة الصينية المجردة من الحروف، والمؤلفة من آلاف الرموز المتشابهة والمختلفة، والتي تكون قراءتها مقترنة بمعرفة نطق الرمز من خلال مقاطع صوتية. ومع الوقت، يكون استنتاج الرمز وتخمينه ممكنًا، وذلك عن طريق ملاحظة بعض التكوينات الخاصة بالرمز، والتي تحمل دلالة معينة، ولكن يظل الوصول إلى ضفة اليقين القاطع من حيث معنى الرمز مقترنًا بالبحث عنه. وكل هذا يزيد من تعقيد عملية الترجمة. ومن ناحية أخرى، لأننا نتحدث عن ثقافة قائمة بذاتها تمامًا، ولها طابع خاص. نعم، هي ثقافة شرقية في النهاية، مما يعني أننا قطعًا سنجد أرضًا مشتركة نلتقي فيها ونقف عليها، ولكنها في الوقت نفسه ثقافة مختلفة كل الاختلاف. كما أنه لا يزال هناك جزء كبير منها قيد الاكتشاف، سواء للمترجم أو للقارئ على حد سواء، وهذا يضع على عاتق المترجم مسؤولية أكبر في عملية الترجمة، من حيث وجود العديد من المترادفات التي تحتاج إلى اجتهاد منه لتقديمها بصورة مفهومة وواضحة. وهذه رحلة قد تطول أو تقصر؛ لأنها تعتمد على المترجم ومدى اتصاله بالثقافة، وقدرته على البحث، وغيرها من الأمور والعوامل.
نستكمل باقي المقال في أجزاء قادمة..