“حدثت في المتحف المصري الكبير معجزة صامتة؛ حيث تتعامد أشعة الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني يومي 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام. تخترق أشعة الشمس الذهبية فتحة محسوبة بدقة متناهية في الجدار، لتبدأ قصتها الفلكية المقدسة.”
بهذه الكلمات تروي الدكتورة الشيماء محمد عيد قصة التعامد في كتابها “المتحف المصري الكبير: هدية مصر للعالم”، الصادر حديثًا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وتحت عنوان “الشمس لا تغيب عن وجه الملك: معجزة الفراعنة تتجدد في المتحف المصري الكبير”، تحكي الشيماء أن عامًا كاملًا من الدراسة شارك فيه فريق من المهندسين وعلماء الفلك المصريين، استخدموا خلاله أحدث برامج المحاكاة الفلكية ثلاثية الأبعاد، إلى جانب مخططات دقيقة وأجهزة قياس عالية الحساسية.
كان التحدي الكبير هو: كيف يمكن إعادة إنتاج ظاهرة تعامد الشمس في معبد أبي سمبل داخل مبنى حديث؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك بالتوقيت الفلكي نفسه الذي حدده الكهنة والمهندسون المصريون قبل آلاف السنين؟
في المتحف المصري الكبير، كان على العلماء مراعاة عشرات العوامل: موقع الشمس، ميل محور الأرض، تغير الفصول، وحتى معامل انكسار الضوء في الزجاج الحديث. وقد تحقق أول تعامد ناجح صباح يوم 21 أكتوبر عام 2020.
توضح الشيماء أن ما يجعل هذه الظاهرة أكثر من مجرد عرض ضوئي مذهل هو دلالتها العميقة؛ ففي الثقافة المصرية القديمة، كان تعامد الشمس على وجه الملك يرمز إلى تجدد القوة الإلهية وتأكيد الشرعية. واليوم أصبحت الظاهرة رسالة قوية عن استمرارية الحضارة المصرية وقدرتها على توظيف علوم الماضي لخدمة حاضرها.
أما المفاجأة الكبرى، فهي أن النظام صُمم بحيث يمكن رؤية الظاهرة من زوايا متعددة، مما يتيح لعدد أكبر من الزوار مشاهدتها دون الإخلال بالدقة الفلكية المطلوبة.
يتنقل الكتاب بين صفحاته بين الماضي والحاضر، كاشفًا عن عظمة المصريين في كل زمان. ويسرد حكاية المتحف منذ كان مجرد فكرة على الورق وحتى لحظة افتتاحه، مرورًا بمراحل التخطيط والإنشاء والتحديات التقنية التي رافقت ميلاد هذا الصرح الفريد.
شهرزاد


