“نعدو ولا نكاد نرى إلى أين تقودنا أقدامنا، ولذا نسقط مرة ومرارا، وأحيانا لا تتاح لنا حتى فرصة التقاط الأنفاس، فنسقط سقوط المغشى عليه دون مقدمات. نرتحل بلا زاد للطريق فنصير نهبا للجوع، لنجد أنفسنا في سبيل لا يقود سوى للهلاك…”

هكذا استهل الكاتب الروسي الراحل كلامه في حوار أجريته معه قبل أعوام مجيبا على سؤال بخصوص القراءة في عالم اليوم. وعلى الفور اعتبرت كلام شاروف بمثابة تحريض على التفكير، أو كما تحدثت سفيتلانا أليكسييفيتش في كتابها “صلاة تشرنوبل” عن زمن توقف ليفكر، لأدرك أن هذا ما نحتاج إليه اليوم بالضبط: “أن نحاول إيقاف الزمن ولو على سبيل المجاز لنفكر”، ونتأمل حالنا مع قراءة الأدب وأدب القراءة، لنعرف أين نحن وماذا علينا أن نفعل من خلال إجابتنا على أسئلة تبدو بديهية لكننا في أمس الحاجة لمعرفة الإجابات عليها أكثر من أي وقت آخر.

بداية ربما علينا أن نعرف ماذا تعني كلمة أدب وما هو النص الأدبي. وبالعودة إلى تعريف كلمة أدب في عدة مراجع ، نجد أن له عدة تعريفات، أولها أن كلمة الأدب أصلها لاتيني “ليترس” أو “حروف” وهو ما يشير إلى أن الأدب له علاقة وثيقة بالكلمة المكتوبة، ويعد هذا هو مصدر تسمية الأديب في اللغة الإنجليزية بـ “رجل الحروف”، وهو ما يقودنا للتعريف الثاني للأدب وهو كل نص مكتوب في أي مجال، أي أن الأدب هو حاصل جمع كل النصوص المكتوبة والمطبوعة في موضوع ما.
أما التعريف الخاص بما يسمى الأدب الإبداعي فهو يعني النصوص النثرية أو الشعرية التي يكتبها مؤلفون خلاقون من وحي الخيال أو من خلال معالجات فنية لأحداث ووقائع تحيل القارئ لحالات شعورية يستهدفها المبدع.
شهرزاد
