في طفولتي أحببت كرم مطاوع منذ شاهدته على شاشة التليفزيون للمرة الأولى، مرتديا زيا أزهريا وعمامة وحاملا عوده، كان صوته بديعا وهو يغني والله تستاهل يا قلبي (اكتشفت فيما بعد أن الذي كان يغني شخص آخر هو إسماعيل شبانة الشقيق الأكبر لعبد الحليم حافظ) تلك التي صارت أغنية مفضلة لطفل في السادسة على غير العادة، فهي الأغنية التي تبدو سهلة الكلمات واللحن، بلا أي ألعاب واضحة لكنها تبدو خارجة من قلبك مباشرة.
هذه الأغنية هي التي جعلته واحدا من أحب الأفلام، بل إنها جعلت مغنيها يرتقي لمصاف الأبطال، خاصة أنه يتعرض – كما في الفيلم – لمضايقات الإنجليز نظرا لبعض أغنياته التي تذكر سعد زغلول، وتشير إلى الحركة الوطنية المصرية، هو نفسه ذلك الذي سوف يسمع عنه الطفل نفسه فيما بعد مقترنا اسمه بلقب بدا غريبا بعض الشيء (فنان الشعب سيد درويش).
كيف يمكن أن يصبح من مات شابا فنان الشعب؟ أيكون الانتماء للشعب هنا هو أنه صنع موسيقى شعبية؟ هل حاول استعادة التراث الذي كان محصورا في موسيقى الموالد الشعبية وشعراء الربابة؟

في الحقيقة يبدو سيد درويش حالة خاصة جدا، ليس على المستوى الموسيقي فقط، بل من زاوية الحالة التي صنعها، والتي غرس في داخلها بذور البقاء في الوعي الجمعي المصري، فقد ظهر في وقت كان فيه الذوق الموسيقي الشعبي ينحو نحو الابتذال، لكنه لم يساير، على الرغم من ظروفه الصعبة، هذا الذوق، بل فضل أن يقوم بدوره الفني الرائد في مجال الموسيقى.
شهرزاد
مقال جميل رغم اختصاره، أتذكر مقولة قالها أحد الموسيقيين – بليغ حمدى على ما اتذكر – عن سيد درويش أنه قام ببناء فناء يلعب به كل الموسيقيين المصريين من بعده. رحم الله الشيخ سيد درويش،