كان المصريون الذين تحلَّقُوا حول ابن الكيزاني “المعروف بابن الكيزاني المصري “يُردِّدُون أشعارَه؛ لأنه يتسمُ بالسَّلاسةِ والسُّهولةِ والعُذُوبةِ التي عُرفَ به شِعرُ المصريين عُمومًا مثل عُمر بن الفارض وبهاء الدين زُهير وابن نُباتة المصري وابن سناء المُلك وابن النبيه وابن قلاقس.
له بمصر وسواحل الشَّام فرقٌ تنتمي إليه في المُعتقد، وكان من كبار المُتصوِّفة في زمنه، أسَّس طريقةً عُرِفتْ بالطريقة الكيزانية، نسبةً إليه، وهي أولى الطرق الصوفية في مصر، وكان لها أتباع ومريدون كُثُرٌ خُصوصًا في نواحي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية بمصر ،واتسع انتشارها حتى وصل إلى سواحل الشام.
إن الفرقة أو الطَّريقة الكيزانية استمرت مُدَّةً طويلةً بعد العصر الفاطمي، وكانت أوَّلَ فرقة صوفية بمصر أيام انقراض الدولة الفاطمية، وكان لها أثرٌ قويٌّ في المتصوفة الذين ظهروا بعد ذلك، وكذلك كان الناس يتداولون شِعْرَ ابن الكيزاني، فكان له تأثيرٌ قويٌّ في شُعراء الصوفية الذين كانوا في عصر الأيوبيين، فنجد في شعر عمر بن الفارض مثلًا بعضَ المعاني التي في شعر ابن الكيزاني.
…
ومما يُحْكَى عن زُهدِهِ وتصوُّفِهِ ما ذكره علي بن أحمد السَّخاوي في كتابه “تحفة الأحباب وبغية الطلاب”:
” ويأتيه الطالبُ يقرأ عليه فيجده جائعًا فيطعمه وعريانا فيكسوه ويعطيه العَمامة حتى إنه إذا وجد في نعله شيئًا مقطُوعًا يخرزه بيده، وجاء إليه ملك مصر، ومعه رسول الخليفة يوما ليزوره؛ فدخلا عليه وهو يدور على الدولاب بيده ففرش لهما فرشًا من خوصٍ فقعدا عليه وسألاه الدعاء فدعا لهما، فأخرج له الملك ألف دينار فلم يقبلها، فقال له الملك: إنْ لم تأخذها لنفسك؛فتصدَّقْ بها على أصحابكَ وجيرانكَ، فقال ما هم محتاجون إلى ذلك فإنِّى فى كلِّ يوم أعملُ بثلاثة دراهم ونصف الدرهم فآكل بنصف درهم وأنفِقُ على جيراني وأصحابي الفاضل فخُذْها وانصرفْ فأخذها وانصرف”. – أي أنه لم يُقِم وزنًا للأمير الفاطمي، ولا لذلك السُّلطان أو الملك.
إنَّ ابن الكيزاني شاعرٌ صُوفيٌّ يتسمُ شعرُهُ بالسُّهولة والعُمق في التجربة، والألفة والوضُوح، غزيرُ المعنى، يبتعدُ عن الغُموض والإبهام.
عن أحمد الشهاوي
أحمد الشهاوي، شاعر وكاتب مصري من مواليد 1960. له دواوين شعرية عديدة، وإصدارات نثرية في أدب العشق والتصوف وفلسفة الدين، ورواية أخيرة هي "حجاب الساحر". تُرجمت أعماله إلى لغات عديدة منها الإنجليزية، والهولندية، والفرنسية، والإسبانية، والتركية، وغيرها، عضو في الموسوعة العالمية للشعر Who's who منذ عام 1992. أجريت دراسات عديدة وأطروحات ماجستير ودكتوراه حول كتاباته وأساليبه والظاهرة الصوفية في أشعاره، ودراسات حول أساليب وتقنيات ترجمة أعماله الشعرية إلى لغات مختلفة.