إجمالًا ثمة ثلاثة أسباب رائجة لتبعية المرأة للرجل دينيًا، أولاها: طبيعتها “البيولوجية” التي تفترض أنها جنس ناقص عاطفي وانفعالي، ثانيها: الاستناد إلى النصوص المقدسة وتأويلاتها والتي تحسم “القيادة” و”القوامة” للرجل الذكر، وثالثها: عدم القبول نفسيًا بأن تصبح المرأة قائد جيش على رجل، أو قاضية، أو راهبة يعترف لها ويطلب بركتها ومشورتها. وكلها أسباب تنتهي بنا إلى تكريس الهيمنة الذكورية، والانتقاص من طبيعة المرأة وحصر وظائفها حسب ما يقبله الرجل.
وقد تغير الموقف في الغرب – إلى حد كبير – لمصلحة المرأة، فباتت السيدات يتولين وزرات الدفاع والمخابرات، ويرثن الحكم كملكات أو يختارهن الشعب رئيسات دول وحكومات، توازيًا مع سماح كنائس بسيامتهن كقساوسة. لكن في كل الدول العربية تقريبًا لم يحدث هذا. فلم نسمع عن ملكة أو قائدة للجيش أو مفتية أو شيخة للأزهر أو بابا امرأة للكنيسة المرقسية.
أي أن تحصين الألقاب والمكانة للذكور لا يقتصر على النبوة والرسالة، بل يشمل مناصب دينية أدنى، لأن المنصب الديني في توأمة مع السياسي، فالملك قديمًا كان إلهًا وابن إله، يجلس على قمة السلطتين الدينية والدنيوية، ما يكرس الامتياز الذكوري وتبرير وجود المرأة كشريك تابع.

جاء تصور المتصوفة أكثر مرونة نسبيًا في ولاية المرأة، صحيح أن معظم الأولياء من الرجال، وتمتد المشيخة كسسلسة ذكورية نقية لا تقطعها امرأة، حتى تصل إلى الإمام علي. مع ذلك ثمة عارفات وليات لهن كتب وكرامات تنسب إليهن.
تبدأ السلسلة عادة بزوجات النبي حيث تنسب إليهن كرامات عدة منهن عائشة التي دعت على أيمن بن صعصعة وهو مَن عقر الجمل: “اللهم اهتك ستره” وقد مات وهو يتبول عاريًا!
وكذلك بنات وحفيدات النبي خصوصًا فاطمة، والحفيدة أم هاشم السيدة زينب، حيث لضريحها في مصر مكانة عظيمة بوصفها “رئيسة الديوان” التي يجتمع لديها الأقطاب من الأولياء.

شهرزاد