أحدث الحكايا

«أفق» سلسلة من الكتب النقدية المميزة عن بيت الحكمة

أطلقت مجموعة بيت الحكمة للثقافة، مشروعها الجديد “أفق” الذي يهدف إلى إنشاء نافذة جديدة لنشر الأفكار الثقافية والفكرية والنقدية وفق منظور جديد، تستطيع استيعاب دوائر الفكر العربي الوليد والجاد، وتسعى إلى خلق مناخ حر جريء، قادر على العمل على تلك الرؤى التي يمكنها الذهاب إلى أبعد مدى ممكن، مع احترام المنهج والعقل، في الوقت الذي تفتقر فيه خريطة الكتاب العربي إلى أفق جديد يحرك ما سكن فيها، ويفتح أبوابا جديدة للرؤى الفكرية والنقدية تتواءم مع مستجدات العصر. ونتعرف على جميع كتب السلسلة الصادرة حتى الآن فيما يلي:

الشعر والمشروع القومي

سارت الشعرية العربية مخترقةً الزمان والمكان، وكانت مسيرتها الطويلة مليئة بالتحولات الصاعدة والهابطة، لكنها في هذا وذاك، أسست إبداعها على عدة ركائز أساسية صاحبتها في كل تحولاتها، بحيث أصبحتْ محدِّدةً لملامح هويتها العربية. ومن يتابع الخطاب الشعري العربي، يدرك كيف أنه كان سبّاقًا في دخول دائرة “المشروع القومي” وهو دخول مُحمَّل بالدور التاريخي للثقافة العربية، انطلاقًا من المقولة التراثية: “الشعرُ ديوانُ العرب”. والديوانية هنا، تعني الذاكرة التي تختزن المسيرة الحياتية والثقافية للمجتمع العربي في ماضيه، وتضع هذا المخزون أمام العقل العربي الحاضر لكي يتخذ منه نقطة انطلاق لمواجهة هذا الحاضر من ناحية، والتطلع إلى المستقبل من ناحية أخرى دون أن يكون هذا الماضي شرطًا في الحاضر، فهو بمثابة المصباح الذي ينير الطريق للسالكين فحسب.

ومن اللافت أن مسيرة الشعر العربي، كانت موازية لمسيرة الأمة العربية سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، ومن ثم كان لكل مرحلة من مراحل هذه الركائز منتجها الشعري الذي يعبر عنها، وربما كان هذا الوعي وراء تقسيم مسيرة الشعر العربي إلى مراحل تاريخية، فهناك: “الشعر الجاهلي”، ثم شعر “صدر الإسلام”، ثم “المرحلة الأموية”، ثم “العباسية والأندلسي”، ثم “المملوكية”، ثم “العثمانية”، ثم “العصر الحديث” بتنويعاته: “الإحيائية، والرومانسية، والواقعية)، ثم مرحلة الحداثة وما بعد الحداثة. وهو ما يتناوله الدكتور محمد عبد المطلب في هذا الكتاب

معجم الوأد 

موضوع هذا الكتاب هو المرأة وحريّتها -هي وقسيمها في الإنسانية الرجل- هدفه، في السبيل إلى بناء شخصية عربية غير فصامية، وبالتالي بناء مجتمع سوي لا يعرف التمييز الاجتماعي والحقوقي بين أفراده نساءً ورجالًا، ومن دون سقوط في التسوية الفجة. فالحقيقة والواقع أن لمشكلاتنا خصوصيتها، ومقاربة حلولها يجب أن تكون لها خصوصيتها كذلك، وذلك على أساس من هويتنا العربية والإسلامية، من أجل مجتمع سوي تندرج فيه ذواته متكافئين وجوديًا وسيكولوجيًّا وحقوقيًّا وبلا تمييز، أيًّا كان أساس هذا التمييز. والسبيل إلى هذا الهدف طويل ومليء بالعقبات والعراقيل، وأول مهماته وأولاها المراجعة النقدية للثقافة التي أفرزت هذا التمييز وتفكيك خطاباتها، لمنعها من استنساخ التشوهات التي أنتجتها.

وتحتاج هذه المراجعة إلى رؤية مختلفة واختلافية معًا، رؤية تسترجع لكي تراجع، وتستعيد لكي تسائل وتمتحن، ولا تتعالى على ماضيها فهو -بكل متنه وهوامشه- يسكننا، بل تُسلط عليه/علينا نقدها، لصياغة المستقبَل خطابًا يتوسط بين حدي التطرف: الإفراط والتفريط. وهكذا رؤية قادرة على استحضار المُغَيَّب، واستنطاق المسكوت عنه.

والتماسك النصي في الشعر العربي

انطلاقًا من السيرورة التاريخية والتراكم المعرفي، ورغبة في إيجاد منهج متكامل شامل يتناول المبنى والمعنى معًا، كان علم النص/ نحو النص/ علم اللغة النصي. وهو العلم الذي يبحث في النص كاشفًا عن آليات انسجامه، ووسائل تماسكه، مبينًا وكاشفًا اللثام عن الأدوات التي تجعل من النص نصًّا حقيقًا بهذه الكلمة شكلاً ومضمونًا.

وقد اعتمد علم النص في سبيل ذلك مجموعةً من الإجراءات المعينة، والوسائل المساعدة التي تتوزع ما بين النحوي واللغوي والبلاغي والمعجمي والفلسفي والاجتماعي والاجتماعي السياسي.. فيما عُرف بتداخل الاختصاصات، وهو ما نراه تكاملاً في تلك الإجراءات وتآزرًا فيما بينها؛ بُغية الوصول إلى نصٍ مكتمل يُشكل خطابًا جماليًّا متماسكًا، وذا ملامح واضحة.

وجاء هذا الكتاب للدكتور حسام جايل، متخذًا من علم النص منهجًا يسير عليه، أو بعبارة أدق يستهدي به في تحليل النصوص، فاحصًا من خلال وسائله وإجراءاته عما يحقق نصية النص، ويعمل على تماسكه والتحام أجزائه.

ولما كان الشعر فن العربية الأول، وديوان العرب، فقد اتخذ الكتابُ من الشعر ميدانًا لبحثه، مستخرجًا روابطه، ومحاولاً الكشف عن دعائم سبكه وأوتاد تثبيته.

خطاب الذات في السيرة النسائية الذاتية

يطرح كتاب “خطاب الذات في السيرة النسائية الذاتية” للدكتورة نعيمة عاشور توجهًا نموذجيًّا لتحليل خطاب الذات في السيرة الذاتية النسائية في ضوء مقاربة نورمان فيركلوف ويندرج نموذجه الذي أطلق عليه “المقاربة الجدلية العلائقية”، ضمن “مقاربات التحليل النقدي للخطاب”، الذي طبّق فيه فكرة “الجدلية”.

تقوم فكرة “الجدلية” على تفسير العلاقات بين مكونات الخطاب تفسيرًا جدليًّا، مؤكدًا كيفية الترابط فيما بينها ترابطًا علائقيًّا، من حيث كونه نصًّا، وممارسة خطابية (تفاعلية)، وممارسة اجتماعية، وكان الهدف الرئيس من وراء هذه المنهجية هو توضيح كيف أن التغييرات في استخدام اللغة تعكس التغييرات الاجتماعية والتي ترتبط بعلاقات القوة والهيمنة/ السلطة في المجتمع، ولا بد من الكشف عنها تمهيدًا لمقاومتها، وإحداثًا لتوعية البشر بالتأثيرات المتبادلة بين اللغة والبنى الاجتماعية، وتم رصد ذلك بالتفاعل بين ثمانية أعمال سير ذاتية نسائية لخطاب الذات.

وتتساءل الكاتبة في كتابها، في ضوء ما يتسم به خطاب الذات في السيرة النسائية من سمات عامة: هل يمكن تناول خطاب الذات في السيرة النسائية دراسة جدلية علائقية؟ وبعبارة أخرى: ما مدى ملاءمة مقاربة فيركلوف للخطاب لمقاربة خطاب الذات في السيرة النسائية؟ وإن كان ملائمًا بشكل عام، فهل تتلاءم كل إجراءاته المنهجية التي تميل إلى دراسة خطابات ذات طابع اجتماعي مع تحليل نص إبداعي كالسيرة الذاتية؟

الزمن النوعي وإشكاليات النوع السردي

ينطلق الكتاب من إشكالية وجودية تتعلق بالزمن وأسئلته الفلسفية والفيزيائية ويحاول فيه مؤلفه الدكتور هيثم الحاج علي النظر في أثر الزمن على الوعي الإنساني وصولا إلى تمثله في القصة القصيرة.

لقد ظل التمييز بين الأنواع السردية حبيس رؤى تقليدية وشكلية لفترة طويلة بحيث يركز بين القصة القصيرة والرواية على معيار الطول والقصر، دون النظر إلى السمات الداخلية في كل نوع، وهو السؤال الأهم الذي يطرحه هذا الكتاب على مدار فصوله انطلاقا من النظر في تعامل القصة القصيرة مع التقنيات الخاصة بالزمن في داخلها، وهي التقنيات التي عالجها الكتاب من محورين أحدهما خاص بالترتيب الزمني والآخر خاص بمعالجة الفترة الزمنية داخل النص، وذلك في تطبيق اختار النصوص القصصية المصرية في عقد الستينيات مجالا له، وخروجا بسمات تقنية يمكن أن تتميز بها القصة القصيرة في تعاملها التقني عن الأنواع السردية.

 سرديات الانتهاك في الرواية العراقية

يدور هذا الكتاب الذي ألفه علي حسن الفواز حول نتاجين ثقافيين. يتمحور الأول حول مقاربات سرديات الانتهاك بوصفها مجالاً ثقافيًّا كمعطى للتعرّف على العتبات الثقافية و«التاريخية» التى استنطقت من خلالها علاقة تمثيل السرد الروائى بأزمات التاريخ العراقى ويقف على الانتهاك والسرد الروائى والرواية والمدينة والرواية العراقية واللا تاريخ وسرديات الانتهاك فى الدولة الوطنية والرواية وكتابة المختلف السردى والرواية العراقية وتمثيلات الانتهاك وسرديات الواقع والوثيقة والرواية ومخيال العنف والمرأة والجندر والانتهاك ومرجعيات الانتهاك والرواية العراقية وسردية الانتهاك، ويتمحور الثانى حول الانتهاك.

التمثيل السردى وإجراءات الكتابة بالارتكاز على اختيار عدد من الروايات التى تكون أكثر تمثيلاً للتعالق الثقافى مع الانتهاك، على المدينة والهوية والكائن وأكثر إثارة للأسئلة التى تُعنى بتوصيف هذا الانتهاك كظاهرة سياسية، وممارسة خطابية تنطوى على جذور تاريخية، وعلى مرجعيات ثقافية تخصّ موضوعات الحاكمية، والهيمنة، والاستملاك والسلطة و«الفرقة الناجية».

وقد مثل المحوران نسقًا منسجمًا فى فهم النص التفاعلى وتأويله وفى الحكم عليه من خلال جمع الكاتب بين التنظير والتطبيق حتى نجده استثمر السلطة وتمثلات خطاب الهيمنة .

 

الألعاب التراثية من الموروث الثقافي إلى الاستثمار التربوي

تنبع أهمية الكتاب للدكتور بوزيد الغلى، من كونه يشرع باب التأمل والتفكير في مدى نجاعة استخدام الألعاب التراثية في التدريس؛ فهي تراث لا مادي غنيٌّ ومتنوع، يحكمه منطق داخلي وقوانين أو قواعد ملزمة في كل لعبة؛ ولها منطق داخلي حريٌّ بالاكتشاف، وتخضع لقواعد وقوانين تجعل للعب معنى لدى الأطفال، ولا تنحصر غاياتها في الترفيه والترويح والتثقيف فقط، وإنما تتعدى ذلك إلى نقل العادات والتقاليد، أو لنقل بعبارة أخرى: نقل التراث من جيل إلى جيل.

وإذا كانت نظريات التعلم قد جعلت من المتعلم مركزًا، فإن واقع التربية -الذي صار سؤالُ القيم شاغلَه الأبرز والأهم- قد أملى على بعض مفكري ومنظري التربية الدعوة إلى إعارة الاهتمام لنقل التراث أو العادات، نظرًا لما تنطوي عليه من قيم صار المتعلمون في مسيس الحاجة إليها، بعد أن أضحى للألعاب -بصنفيها التراثي والحديث- دور مهم في بناء ونقل المعارف والمهارات.

أصداء الشاعر القديم.. تعدد الرواية في الشعر الجاهلي

يعالج هذا الكتاب للدكتور أيمن بكر، إشكالية تعدد روايات الشعر القديم، ويقترح حلولا تسمح لنا بإعادة النظر في كل ما وصلنا من هذا الشعر؛ منطلقًا من أن حركة المنتج الشعري في الثقافات الشفوية، تشوش بقوة فكرة البنية الثابتة المستقرة القابلة للتفسير الأحادي جماليًا ودلاليًا.

ومن هنا فليس النص الشعري الشفوي العربي هو الرواية الوحيدة التي نعرفها، تلك الرواية التي قرر الرواة الثقات في العصر العباسي، ومن بعدهم نقاد العصر الحديث، أن يختصروا النص فيها بصورة تعسفية لا تخلو من ذوق شخصي ومن معايير ساعية لتمكين الوعي الكتابي، بل إن النص الشعري القديم / الشفوي هو مجموع رواياته، على ما بينها من اختلافات تعد جزءًا من حركية النص، بحيث لا يمكن النظر إلى معلقة امرئ القيس مثلا إلا في ضوء جميع رواياتها، التي تطرح مجتمعة أفقًا جماليًا وتأويليًا أوسع كثيرًا من النص الأحادي الذي اعتدنا قراءته وارتحنا لتفسيراته الضيقة.

النقد الثقافي.. نحو منهجية التحليل الثقافي للأدب

ظلت دراسات النقد الثقافي العربي تهتم في مقاربتها للنص الأدبي بالكشف عن الأنساق الثقافية المضمرة، وأخذت تستقرئ مجموعة الأنساق اللاواعية التي تشكلها الثقافة؛ ومن ثم تُوجّه العلامات النصية -في إقرار فجّ بصحة مقولة «موت المؤلف»- ليصبح كل من الذات والنص صنيعة لبنية الثقافة المتعالية، دون أن تهتم هذه الدراسات بالدور الجمالي الذي تلعبه الأنساق الثقافية التي تُستدعى بصورة واعية داخل النص.

هذه الإشكالية تحديدًا هي المحرك الأساس لهذه الدراسة، للدكتور محمد إبراهيم عبد العال، هذا بالإضافة إلى الإشكالية الثالثة التي طرحها الناقد السعودي عبد الله الغذامي في كتابه «النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية»، حين طرح مفهوم النقد الثقافي بوصفه بديلًا عن النقد الأدبي، فالنقد الثقافي وفقًا لتصور الغذامي أداة لنقد الخطاب وكشف أنساقه. ويسوّغ الغذامي هذا الطرح لأن النقد الأدبي قد أوقعنا -حسب زعمه- في حالة من العمى الثقافي التام عن العيوب النسقية المختبئة تحت عباءة الجمالي، هذا دون أن يذكر ما تلك المعايير التي تحدد المعيب من غير المعيب، وهل تنتمي هذه المعايير إلى الاجتماعي أم إلى الأدبي؟

مفهوم العامة.. الجلي والخفي

لم تشهد الحضارات اهتمامًا بالعامّة وثقافاتهم قدر اهتمام العصر الحاضر بذلك، ويعود هذا إلى عاملين رئيسين: تهافت النخب في مستوياتها كافّة، وبزوغ شمس العامّة؛ ولذلك يحاول هذا الكتاب للدكتور معجب العدواني أن يرسخ لهذا الاهتمام من محاولة الانطلاق من السؤال عن مفهوم (العامّة) في الحضارة العربيّة الإسلاميّة وغيرها من الحضارات، وكشف الأنساق التي تتحكم في إبراز هذا المفهوم ثقافيًّا. ونظرًا إلى أهميّة التحولات الجذريّة في قراءة الأنساق الثقافيّة، وضرورة استخدام الأدوات المنهجيّة الحديثة، يحاول الكتاب إخضاع مادته إلى منهج تحليل الخطاب، وقراءة الأنساق المضمرة ثقافيًّا؛ إذ يُستعان بالأول في وصف الخطابات وتحليلها ووضعها في إطارها التاريخيّ، أما الآخر فيتبدى بوصفه الأداة الأجدى في دعم التحليل النقديّ المعمّق لهذه الظاهرة.إنه السعي إلى محاولة ترمي إلى التمكن من تتبع تمثيلات مفهوم (العامّة) في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، من خلال تناول الظاهرة واستقرائها، ومن ثمّ قراءتها وتحليلها، لإبراز ملامحها الظاهرة والخفيّة، ومقارنتها مكانيًّا بما حولنا من حضارات تبادلنا التأثير والتأثر معها، وزمنيًّا بعصرنا مع العصور الأخرى.

 دلالات المكان السردي.. من التمثُّل الثقافي إلى الاستجابة الجمالية

لماذا المكان تحديدًا؟ وما أهمية المكان أو الفضاء الروائي في بناء العمل السردي؟ وكيف تطورت وضعية هذا الفضاء داخل الرواية طبقًا لتطور التيارات الأدبية؟ وأخيرًا ما المنهج المقترح لمقاربة الفضاء الروائي نقديًّا؟ هذا هو ما يتناوله كتاب دلالات المكان السردي للدكتور محمد السيد إسماعيل، والذي يقع في 163 صفحة من القطع المتوسط.

حدود النقد وطموح الإبداع 

كتاب «حدود النقد وطموح الإبداع» للكاتب سيد الوكيل يعد واحدًا ضمن اثني عشر كتابًا ضمن سلسلة «أفق» الصادرة عن دار الحكمة وهو يتناول بشكل أساسي فكرة الخط الفاصل بين النقد والإبداع، وهل يتقاطعان أم يقيد أي منهما الآخر!

عن شهرزاد

المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *