عمل أحمد كمال بوزارة المعارف معلما للغة الألمانية بإحدى المدارس الأميرية بالقاهرة، ثم تركها وعمل مترجما للغة الفرنسية في وزارة المالية، ولكن شغفه بالآثار جعله يترك تلك الوظيفة عندما حانت أول فرصة للعمل بمصلحة الآثار، والتحق في وظيفة كاتب بعد أن تظاهر بعدم معرفته بالآثار لينال الوظيفة، ثم لم يلبث أن شغل وظيفة مترجم ومعلم للغات القديمة بالمتحف المصري.
ولما خلت وظيفة أمين مساعد بالمتحف المصري تمكن من الفوز بها في سنة 1873؛ فكان أول مصري يتقلد هذا المنصب، بعد أن سمح ماسبيرو الرئيس الجديد للمصلحة له فقط من ضمن المصريين بالعمل في هذا المجال.
كان أحمد كمال يجيد اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والتركية، ويعرف قليلاً من القبطية والحبشية، كما يقرأ الهيروغليفية ولغات سامية أخرى مثل العبرية، وكانت له منذ أن التحق بهذا العمل إسهامات كبيرة منها إسهامات عملية في الاكتشاف والتنقيب وأهم الكشوف التي أسهم فيها كشف المومياوات في البر الغربي بالأقصر، وهو الكشف الذي خلده الراحل شادي عبد السلام في فيلم الموميا.
وكان هو العالم المصري الوحيد في ذلك الحين، بالإضافة إلى إسهاماته الأكاديمية وسعيه لوزارة المعارف لبدء الاهتمام بعلم الآثار المصري، مما كان له عظيم الأثر في إنشاء المدرسة الأثرية المصرية التي كان من أهم علمائها سليم حسن.

ومن أهم إنجازاته في هذا المجال تأليفه لمعجم اللغة المصرية القديمة، وهو المعجم الذي استطاع الربط فيه بين اللغة المصرية القديمة وبين اللغات التي ظهرت بعدها ومنها اللغة العربية، ويعد هذا المعجم أهم ما كتبه أحمد باشا كمال من مؤلفات وأعظمها شأنا، وكان مخطوطا يقع في 22 مجلدا، ويجمع مفردات اللغة المصرية وما يقابلها بالعربية والفرنسية والقبطية والعبرية، وقد تم طباعة المخطوط في 23 مجلد بواسطة المجلس الأعلى للآثار عام 2002 في شكل تصوير شمسي بخط المؤلف بعد جمع نسخ المخطوط من الورثة.

بالإضافة إلى عدد كبير من الأبحاث والدراسات له ما يزيد عن أربعة عشر كتابا في علم المصريات. لكن أهم ما فعله أحمد كمال هو فتحه الباب للمرة الأولى للمصريين لكي يتخصصوا في علم الآثار على الرغم من المحاولات الكثيرة التي دأب عليها العلماء الأجانب العاملون في مصلحة الآثار المصرية طوال القرن التاسع عشر وبدايات العشرين لمنع أي مصري من دراسة هذا العلم! لأسباب تتعلق بسيطرتهم عليه وعلى ما يتم اكتشافه وتأويل ما يستخرج من معلومات لصالح أغراضهم الاستعمارية الخاصة، وربما يدلنا الحوار الدائر بين أحمد كمال في نهايات حياته وبين مسيو لاكاو مدير مصلحة الآثار الفرنسي عام 1922، أي قبل وفاته بأقل من عام، حين اقترح كمال فتحت الباب للمصريين للانضمام والتدرب في المصلحة فرد عليه لاكاو بأنه لم يقابل من المصريين من يهتم بهذا العلم، فيرد عليه كمال قائلا:
نعم يا مسيو لاكاو، خلال الخمس وستين عاما التي أدرتم فيها المصلحة ما الفرص التي أتحتموها لنا؟
ربما يكن هذا السؤال تحديدا هو العنوان الذي كان يمثل طريق أحمد كمال في طول حياته فاستطاع به أن يفتح للمصريين طريقا لكي ينشئوا علم المصريات المصري بعد أن كان حكرا على الخواجات.
شهرزاد