أحدث الحكايا

محمود الورداني وبدر الرفاعي.. سيرة جيل بين الحلم والانكسار

كتب..هاني سمير

بين السيرة الذاتية والذاكرة الجماعية، وبين ما عاشه الفرد وما شهدته الأجيال، دارت أمسية ثقافية في مكتبة “كتب خان” بالمعادي، جمعت بين الكاتب والروائي محمود الورداني والمترجم بدر الرفاعي، بمناسبة صدور كتابيهما “الإمساك بالقمر” و”الحنين إلى الدائرة المغلقة”؛ لم تكن الندوة حديثًا عن السيرة الذاتية والتجارب الشخصية وحسب، بل كانت محاولة لفهم وقراءة مصر التي عرفها جيل الستينيات والسبعينيات، والصراعات السياسية والاجتماعية التي دارت فيها وشكلت ملامح الحاضر والمستقبل.

وفي قراءته للمشهد، رسم الكاتب “ياسر عبد اللطيف” ملمحاً فارقاً بين التجربتين، مؤكداً: “أن الورداني يكتب من منظور المنخرط بجسده وأفكاره في الحدث، على عكسه الرفاعي المعتمد على الرمزية، فهو يكتب من منظور العابر أو الهارب”. ومن هذا المنطلق، يبحث الكاتبان، رغم اختلاف مساريهما، عن إجابة للسؤال الأزلي: كيف يتذكر الإنسان حياته؟ ليقدما معاً شهادة حية لجيل كامل عاصر التحولات العميقة للمجتمع المصري ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا منذ ستينيات القرن الماضي.

 

الكاتب ياسر عبداللطيف يدير الندوة

 

في “الإمساك بالقمر”، يتجاوز محمود الورداني مفهوم السيرة الذاتية بمعناها التقليدي، لتصبح الحكاية ابنة التجارب المتراكمة في ذاكرته والتي فرضت كتابتها فرضاً؛ فالكتابة لديه تفارق الواقع المعيش بالضرورة، انطلاقاً من إيمانه بأن “الرواية ليست نقلًا للواقع بل إعادة خلق له، سواء كانت تجارب سياسية أو عاطفية”. ومن تجربة البدايات المبكرة كبائع للثلج، إلى وعي السبعينيات، يظل اعتصام طلاب جامعة القاهرة في بداية السبعينيات من القرن الماضي، هو الصانع الحقيقي لوعي جيل كامل، لاسيما الأدباء منهم.

وفي المقابل، يحضر الهوس بحفظ عالم القرية بكل تفاصيله في تجربة بدر الرفاعي؛ ففي “الحنين إلى الدائرة المغلقة” يعود الرفاعي إلى طفولته الأولى، متتبعاً نمط الحياة اليومية للمجتمع الريفي، وثقافته، وعلاقاته الإنسانية، مدفوعاً بخوف مشروع من ضياع واندثار هذا النمط من الذاكرة الجماعية. ولأجل هذه الغاية، جاء تدوينه مخلصاً لما عاشه بالفعل، دون تدخل معتمد من الخيال أو إعادة تشكيل للوقائع، لتصبح سيرته وثيقة مجردة وشهادة عن جيل عاش فيه ومعه.

 

الكاتب محمود الورداني متحدثًا عن الحركة الطلابية

ولم يكن الحراك السياسي بمعزل عن تجربة الورداني والرفاعي؛ فالذاكرة المشتركة للحركة الطلابية تفرض أسئلتها حول أسباب التراجع والانهيار بمرور الزمن. إذ ترتبط تحولات الحركة الطلابية والحياة الثقافية في مصر بالهزات الاجتماعية الكبرى التي صاحبت سياسة الانفتاح في عهد السادات، فضلاً عن غياب الضمانات التي تحمي استمرار الإنجازات التي انطلقت في عهد عبد الناصر لصالح الطبقة الوسطى والفلاحين. هذا التعقيد في الواقع بدا، في رؤية الورداني، أكثر قسوة من قدرة الأفراد أو الجماعات الثقافية، مما أدى بالتالي إلى إخفاقات متلاحقة للتجارب الثقافية.

هكذا تجلت الندوة كرحلة خاطفة داخل الذاكرة المصرية، تحركت بين هدوء القرية وصخب المدينة، لترصد ملامح الحياة بأبعادها المختلفة من خلال تجارب شخصية انحازت للتدوين في مواجهة النسيان.

 

 

عن شهرزاد

المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *