سيزا نبراوي..المناضلة الأولى ورفيقة هدى شعراوي(٣)

وقد عهد إلى «سيزا» برئاسة تحرير الجريدة التي أنشأها هذا الاتحاد بالفرنسية، وهي جريدة (المصرية LÉgyptienne) لتكون لسان حاله في خطوة تدل على ثقة العضوات الكبيرة في سيزا، وهي الجريدة التي استمرت في الصدور حتى بداية الحرب العالمية الثانية عام 1940.

جريدة (المصرية LÉgyptienne)

 

وبعد وفاة «هدى شعراوي» في عام 1947 تولت «سيزا» رئاسة «الاتحاد النسائي المصري»، وكان من أبرز خطواتها بعد توليها هذا المنصب، تأسيس (لجنة الشابات) بالاتحاد، كما برز دورها الوطني مرة أخرى في عام 1951، بعد أن ألغى رئيس الوزراء -حينها- مصطفى النحاس باشا معاهدة 1936، فتحولت سيزا إلى العمل السياسي المباشر عن طريق الدعوة إلى الكفاح المسلح في منطقة القناة، واشتركت على رأس مظاهرة طالبت بمصادرة أموال الإنجليز، كما كانت أول من شكلت لجنة دعت إلى مقاطعة المنتجات الأجنبية، وهي اللجنة التي أحيت نشاطها بعد ذلك بسنوات عندما اندلعت حرب العدوان الثلاثي عام 1956.

لعبت سيزا نبراوي ذكلك دورًا محوريًا في تأسيس الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي أنشئ في ديسمبر عام 1945، أي بعد شهور قليلة من إعلان وقف الحرب العالمية الثانية، بهدف حشد المنظمات النسوية حول العالم، من أجل إنهاء الحروب، ونشر السلام، وقد انطلق الاتحاد من مدينة «باريس» الفرنسية، قبل أن ينتقل إلى مدينة «برلين» الألمانية، بمشاركة 41 دولة حول العالم، وقد تم اختيار «سيزا» لتصبح وكيلة للاتحاد، لكنها استقالت من منصبها في وقت لاحق، احتجاجا على موقف الاتحاد غير الداعم للقضية الفلسطينية.

 

 

 

في يناير من عام 1956 صدر الدستور المصري، وقد أقر للمرة الأولى بحقوق المرأة السياسية، فيما يعد نجاحا لنضال سيزا وقريناتها، وبعد الحصول أخيرًا على هذا الحق، أقدمت ثماني سيدات على الترشح في الانتخابات التي أجريت في العام 1957، وفازت منهن سيدتان هما راوية عطية وأمينة شكري.

وقد ترشحت سيزا نبراوي نفسها عن دائرة مصر القديمة في محافظة القاهرة في مواجهة الإذاعي أحمد سعيد، وقد تحدثت عن قصة ترشحها إلى الدكتور رفعت السعيد، الذي نقلها لاحقًا في كتابه «مصر والمرأة في مواجهة التأسلم»، وقالت «اتصل بي عدد من اليساريين وطلبوا مني أن اترشح في دائرة مصر القديمة وكان لي نشاط اجتماعي واسع في هذه المنطقة، وكانت الانتخابات مهزلة، أولًا الاتحاد الاشتراكي امتلك الحق في الاعتراض علي أي مرشح، واتصلوا بي وقالوا لا يجوز أن تترشحي ضد إرادة عبد الناصر، وأجبت إجابة طائشة وقلت ولماذا يقف عبد الناصر ضد إرادتي في الترشح؟ أنا امرأة وأريد أن أثير قضايا المرأة وأن أثبت حقها في مجرد الترشح. لم يعترضوا على ترشحي ولكن حاولوا تلقيني درسًا قاسيًا، فقد حاربوني حربًا قاسية».

من ناحية أخرى طبقت سيزا على نفسها مبادئها، فبعد أن عزفت عن الزواج لفترة طويلة قبلت في النهاية بالزواج من الفنان التشكيلي مصطفى نجيب عام 1937، حين كان عمرها قد بلغ الأربعين، في الوقت الذي لم يبلغ هو فيه الرابعة والعشرين، فيما يعد تحديا أول للأعراف الاجتماعية، كما أنها أوردت ربما للمرة الأولى في التاريخ المصري حقها في تطليق نفسها، فيما سمي بحق العصمة.

استمرت سيزا في نضالها من أجل حقوق المرأة المصرية، ولم يتوقف نشاطها حتى وفاتها في 24 من فبراير في العام 1985، تاركة من خلفها قوانين تم تعديلها وحقوق تم اكتسابها، وأخرى لم تزل بعد.

 

ولقراءة  الجزء الأول والثاني من المقال يمكنكم الاطلاع على هذا الروابط 👇🏻

سيزا نبراوي..المناضلة الأولى ورفيقة هدى شعراوي

سيزا نبراوي..المناضلة الأولى ورفيقة هدى شعراوي(٢)

عن د. هيثم الحاج علي

شاعر وناقد، أستاذ مساعد الأدب العربي الحديث والنقد بكلية الآداب جامعة حلوان. شغل سابقا العديد من المناصب في وزارة الثقافة المصرية مثل: رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، رئيس مجلس إدارة جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية، له العديد من الكتب النقدية والإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *