تخرجت عزيزة من الكلية الأمريكية عام 1942، وجذبها العمل الاجتماعي، وتطوعت للعمل في الجمعيات الخيرية، وبدأت من نادى سيدات القاهرة محطتها الأهم في العمل الاجتماعي، حيث تعلمت كيفية إدارة جماعة ودراسة احتياجات المجتمع، على خلاف باقي الجمعيات التي كانت قائمة على جمع التبرعات، وتقديمها للمحتاجين، ولا ننسى أن كل ذلك قبل قيام ثورة 23 يوليو.

في عام 1945 تزوجت عزيزة دحروج من أحمد بك حسين، وهو أول سفير لمصر في الولايات المتحدة الأمريكية عقب ثورة يوليو، وقد كان زوجها شخصية لامعة في مجال العمل التعاوني والمجتمعي واعتبرته عزيزة أستاذا لها، وكان هو النموذج المبهر الثاني في حياتها بعد الأب.
بعدها بأعوام قليلة وقبل قيام ثورة يوليو بعام واحد بدأت الانطلاقة الكبرى للزوجين، ووضع أحمد بك حسين -الزوج- اللبنة الأولى لوزارة الشؤون الاجتماعية في مصر من خلال جمعيته التي أطلق عليها «مصلحة الفلاح»، وانطلقت عزيزة بدعم زوجها للعمل في الريف مع الفلاحات للتعرف إلى مشاكلهن ومساعدتهن وأسست أول دار حضانة في قرية سنديون بالقليوبية وهي أول حضانة في الريف المصري للاهتمام بالأطفال وتحسين صحتهم ورعايتهم، وانتشرت الفكرة في عدد كبير من القرى بفضل السفيرة عزيزة، وكان ذلك تمهيدا لتعيينه وزيرا للشئون الاجتماعية في حكومة الوفد في عام 1951، قبل أن يعتذر عن المنصب للتفرغ للعمل الاجتماعي، كما اعتذر عن شغل منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ليتمكن من رعاية والدته المريضة.

غير أنه بعد فترة سافر مع زوجته عزيزة إلى الولايات المتحدة بدعوة من الأمم المتحدة، حين حصلت عزيزة هانم على لقب السفيرة بصفتها خبيرة اجتماعية لتصبح أول امرأة عربية تقوم بجولة في دول العالم الغربي لإلقاء محاضرات عن العمل الاجتماعي، وكان ذلك في بدايات عام 1952، حيث جابت حوالي أربعين ولاية أمريكية للتحدث عن التنمية البشرية والعمل الاجتماعي وحققت شهرة واسعة حين تحدثت الصحافة الأمريكية عن السفيرة عزيزة، لتنال اللقب إعلاميا للمرة الأولى.
وفي أثناء هذه الجولة قامت ثورة يوليو، وفي محاضرتها في بنسلفانيا تحدثت حول التغييرات التي ترجوها في مصر بصورة إيجابية، وبحماس شديد دفع رئيس مجلس الكلية التي حلت ضيفة عليها لإرسال برقية إلى الرئيس محمد نجيب ليؤكد أن “السفيرة عزيزة هانم دحروج قد نجحت في تمثيل مصر بامتياز وقدمت صورة وافية وراقية عن بلدها”.

اعتذر أحمد حسين عن تولي وزارة الشئون الاجتماعية في حكومة الثورة، مفضلا العمل العام، لكن هذا الاعتذار لم يؤثر على ترشيحات أخرى فقد نجح في ترتيب لقاء بين جمال عبد الناصر والسفير البريطاني في بدايات عام 1953 مما أسهم في دفع مفاوضات الجلاء، وهو ما جعل عبد الناصر يصر على تعيينه سفيرا لمصر بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد حاول الرفض في بداية الأمر لكن والد عزيزة كان له دور في إقناعه هذه المرة ليعود الزوجان إلى الولايات المتحدة ولتبدأ السفيرة عزيزة في دور جديد ومرحلة جديدة، حيث تم تعيينها مرة أخرى في لجنة المرأة بالوفد المصري في الأمم المتحدة، حيث كانت أول امرأة عربية تتولى منصبا رسميا لتمثيل بلادها في الأمم المتحدة.

شهرزاد