أحدث الحكايا

فانوس رمضان.. تعددت حكاياته وبقيت أنواره تضيء ليالي المحروسة

كان يا ما كان، منذ أكثر من ألف عام، في مصر الفاطمية آنذاك، بدأ استقبال شهر رمضان المبارك بالفوانيس والأنوار، إذ جمع الخليفة 500 حرفي في أحياء القاهرة الفاطمية قبل شهر رمضان لصُنع الفوانيس التي تضفي بهجة وأنوارا على الشهر الكريم. وقد كان التجار يصنعون الفوانيس طوال العام ويخزنونها للشهر الكريم. هكذا تقول الحكاية الشهيرة.. ولكن هل هي الحكاية الوحيدة حول أصل الفانوس وارتباطه بشهر رمضان في مصر؟

الرواية الأشهر

تعددت الروايات حول نشأة الفانوس لكن المؤكد أنه بدأ من مصر لينتشر في كل الدول بعد ذلك، ويصبح رمزا للشهر الكريم، لكن الرواية الأشهر عن تحول الفانوس من مجرد أداة للإضاءة إلى رمز لشهر رمضان مرتبطة بدخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة ليلاً قادمًا من المغرب في الخامس من رمضان عام 358 هجرية.

خرج المصريون في موكب كبير تشارك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء ترحيبًا به، يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة لإضاءة الطريق له، وهكذا بقيت الفوانيس تضيء الشوارع حتى آخر شهر رمضان، لتصبح عادة يُلتزم بها كل سنة.

روايات أخرى

الرواية الثانية تروي أنه حين أراد أحد الخلفاء الفاطميين أن يضيء شوارع القاهرة طوال ليالي شهر رمضان، أمر كل شيوخ المساجد بتعليق فوانيس ووضع شموع بداخلها، وشيئًا فشيئًا ظل الفانوس طقسا من طقوس الشهر الكريم رغم زوال الفاطميين، وأصبحت ليالي رمضان مضيئة رغم إظلامها باقي العام.

وفي رواية أخرى يقال إن الفانوس ظهر في رمضان، في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي حفيد المعز، حيث سمح في شهر رمضان بأن تخرج النساء من بيوتهن دوناً عن باقي أشهر السنة، فيتقدم السيدة فتى صغير يحمل فى يده فانوسا مضيئا، لينبه من في الطريق من رجال بأن هناك سيدة تمر فيفسحوا لها الطريق، وهكذا ارتبط الفانوس بشهر رمضان وبالأطفال.

رواية المقريزي

يشكك الباحث في التاريخ الإسلامي حسن حافظ في صحة الروايات السابقة جميعا، معتبراً أنها بلا سند موثوق، وأن استخدام الفانوس في الطقوس الاحتفالية أقدم بكثير من ارتباطه بقدوم المعز أو بوجود الفاطميين بشكل عام في مصر، مؤكدا أن أقباط مصر أول من استخدم الفانوس في الاحتفالات بعيد الميلاد.

ويستشهد بنص المؤرخ الشهير تقي الدين المقريزي في كتابه “المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار” عن أعياد القبط في مصر الذي يُثبت فيه أن استخدام الفوانيس في الاحتفالات الدينية يعود لاحتفال المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، يقول المقريزي: “وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومصر وسائر إقليم مصر موسماً جليلاً، يُباع فيه من الشموع المزهرة بالأصباغ المليحة والتماثيل البديعة بأموال لا تنحصر، فلا يبقى أحد من الناس أعلاهم وأدناهم حتى يشتري من ذلك لأولاده وأهله. وكانوا يسمونها الفوانيس، وأحدها فانوس. ويعلقون منها في الأسواق بالحوانيت شيئاً يخرج عن الحد في الكثرة والملاحة.

تطور الفانوس

بدأت صناعة الفوانيس قديمًا باستخدام الصفيح الرخيص، ثم تطور الأمر وأصبحت صناعته فنًا حرفيًا، يبدع فيه القائمون على صناعته بالنقوش والزخارف اليدوية، والبحث عن مواد مختلفة لتضفي عليه لمسة جمالية، فوقع الاختيار على النحاس والزجاج الملون مع قاعدة خشبية توضع فيها الشمعة للإنارة.

وتغيرت بعد ذلك أحجام الفوانيس، وأصبحت تضاء بالفتيل والزيت بدلًا من الشموع، ومن وقتها وحتى الآن شهدت صناعة الفوانيس تطورًا كبيرًا واستخدمت لصناعته مواد عديدة تختلف كل الاختلاف عن بعضها ومنها خشب الأرابيسك والمعدن والنحاس والبلاستيك وحتى القماش المعروف بالخيامية.

عن شهرزاد

المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *