د.خالد البلتاجي:
بحلول عام 1840 ظهرت مجموعة شتور التي تزعمها لودفيك شتور، وقادت حركة تحرير لغة الأدب السلوفاكي (وقد عارضها بشدة آنذاك الشاعر كولار). استقرت مجموعة شتور على اعتبار لهجات وسط سلوفاكيا أساسًا تقوم عليه اللغة السلوفاكية، بدلًا من لغة غرب سلوفاكيا التي اقترحها برنولاك. وهذه الصيغة اللغوية التي أسستها مجموعة شتور هي التي استمرت حتى وقتنا الحالي.
من أبرز أعضاء مجموعة شتور الأدباء ميلوسلاف هوربان وميلان هودجا. وقد اتُّخذ القرار بشأن اللغة السلوفاكية في إحدى الكنائس بمدينة هلبوكا بالقرب من مدينة سينيتس شمال براتسلافا، وذلك عام 1843. أصبح شتور، الذي أصدر مجلة دورية عن اللغة السلوفاكية عام 1845، عضوًا في مجلس العموم المجري عام 1847.
نافذة على الأدب السلوفاكي..ترنافا بين الإيمان والفن
وخلال الثورة السلوفاكية التي اندلعت في الفترة من 1848 إلى 1849 مطالبة بالاستقلال عن الإمبراطورية النمساوية المجرية، شارك شتور في المؤتمر السلافي في براغ. واتخذ موقفًا مؤيدًا لفيينا ضد المجر، ونظم المتطوعين للحرب على أمل حصول سلوفاكيا على استقلالها. غير أن انتصار فيينا أسّس لنظام مركزي صارم، الأمر الذي دفع شتور لاحقًا إلى التوجه نحو عقيدة الخلاص في روسيا القيصرية بوصفها أفقًا للتحرر.
أدبيًا، ركّز شتور على المحلية والخصوصية السلوفاكية متأثرًا بـ هردر. وكان على قناعة بأن الجنس السلافي جدير بأن يقدّم شعرًا عظيمًا للحضارة البشرية؛ فالشعر، الذي يُعد أرقى إنتاج بشري، ينطلق من التراث الشعبي، ويمزج الروح بالجسد، ويدعو إلى قيم عليا.
نافذة على الأدب السلوفاكي.. الحياة الأدبية منذ القرن الثامن الميلادي
توفي شتور فجأة وهو في سن مبكرة بعد حادثة صيد عام 1856، إلا أن اللغة السلوفاكية التي وضع قواعدها بدأت تنتشر وتترسخ. وقد وجدت لغة شتور صداها لدى الكتّاب اللاحقين، ولا سيما الشعراء الذين أثروا سريعًا في الحياة الأدبية السلوفاكية، ومن بينهم يانكو كرال وأندري سلادكوفيتش ويان بوتو.
شهرزاد