داخل المتحف المصري الكبير، لا يقتصر سحر الحكاية على الملوك والمومياوات والتماثيل العتيقة، بل يمتد إلى مساحة تنبض بالحياة مخصّصة للأطفال، تُعرف باسم متحف الطفل. هناك يبدأ الصغار رحلتهم الخاصة لاكتشاف أسرار الحضارة المصرية القديمة بطريقة مرحة وتفاعلية؛ فيتحوّل التاريخ إلى لعبة، والآثار إلى مفاتيح سحرية تفتح أبواب الحكايات.
يستقبل المتحف الصغار كمستكشفين لا كزائرين عاديين. يرتدون قبعات الفضول، ويمسكون بخرائط تفاعلية تقودهم بين أروقة حضارة عمرها آلاف السنين. كل ركن يروي قصة بلغة تناسب أعمارهم؛ فيتعلّمون كيف بُنيت الأهرامات، وكيف خطّ المصري القديم حروفه على جدران المعابد، بينما تتناثر حولهم الألوان والأصوات كأنهم داخل فيلم حيّ.
يُفتح باب المغامرة أمام الأطفال من سنّ ستة إلى اثني عشر عامًا، في جولة تمتدّ لنحو خمسة وأربعين دقيقة من التعلّم، يقودهم خلالها خبراء في علم المصريات بلغة تناسب عقولهم الناشئة، بالعربية أو الإنجليزية. لا يسير الصغار وحدهم في هذه الرحلة، بل تصحبهم أيدي الأمهات والآباء، لتتحوّل الزيارة إلى رحلة عائلية مشتركة، حيث يتقاسم الكبار اندهاش الصغار.
في هذا المتحف، لا يكتفي الأطفال بالمشاهدة من بعيد؛ بل يدخلون في قلب القصة كأبطالها. فجأةً يتحوّل أحدهم إلى ملك فرعوني يرتدي التاج ويجلس على العرش، بينما يتقمّص آخر دور مستكشف يبحث عن أسرار المقابر القديمة، إضافةً إلى الورش التعليمية للحروف الهيروغليفية. كل نشاط مُصمَّم ليوقظ فيهم روح المغامرة والاكتشاف، ويمنحهم شعورًا بأنهم جزء من حضارة حيّة لا تنتمي إلى الماضي فقط، بل تمتدّ في دمائهم إلى اليوم.
يتعلّم الصغار عبر اللعب والتجربة، لا عبر الحفظ والنقل. تملأ المكان شاشات تفاعلية وألعاب تعليمية وتجارب حسية تمزج بين الصوت والضوء واللمس، لتخلق بيئة تُشجّع التفكير النقدي والتعلّم الذاتي.
وبين أروقة المتحف، تتوزع أقسام تحمل أسماء تحاكي الحياة المصرية القديمة: أرض مصر، الملكية والدولة، المجتمع، المعتقدات، المعرفة، والرحلة الأثرية، ليخرج الطفل منها وهو لا يحمل معلومة فحسب، بل يحمل دهشة من نوع خاص… دهشة من لمس التاريخ بيديه.
شهرزاد





