أحدث الحكايا

طلال فيصل: «جنون مصري قديم» محاولة لفهم جنون السلطة عبر التاريخ

حين تجد رواية مثل «جنون مصري قديم» طريقها إلى القائمة القصيرة لجائزة بحجم نجيب محفوظ، فإن الكاتب طلال فيصل لا يراها سوى محطة عابرة للتأمل؛ فهو يؤمن أن الجوائز، كالمبيعات المرتفعة أو رسالة قارئ محب، ليست سوى “صيغ للاعتراف بأن عمل هذا الكاتب حقق قدراً ما من الاهتمام”. غير أنه يرى أن هذا الاعتراف مشروطٌ بسخرية خفية، إذ “لا يتحقق إلا بشرط عكسي، وهو ألا يكون الكاتب ساعياً له من البداية”. فجوهر مشروعه الأدبي يكمن في أن تكون الكتابة “حواراً صادقاً مع النفس”.


من قلب المأزق الأبدي للأدب الألماني بعد جوته وهيجل -حيث وُلد ما يُعرف بـ «جيل الظل» الذي بدا إنجازه متواضعاً أمام إرثهما الهائل- يعقد فيصل مقارنةً لافتة؛ معتبراً أن نجيب محفوظ يمثل “نفس هذه المشكلة الجميلة” لمنجز ضخْم تحقق بالجدية والوعي. ولذا، فإن التواجد في قائمة تحمل اسمه يُعدّ بالنسبة إليه “لمحة طيبة وإشارة تملأ القلب بالأمل”.
على طاولة التاريخ، لا يقف الكاتب مستورداً للحكايات، بل يرى أنه لا يعود للماضي إلا و«الحاضر أمام عينيه»؛ مستدلّاً بروايته «بليغ» التي زاوجت بين سيرة الموسيقار وسنوات الثورة المصرية، بينما أعادته «جنون مصري قديم» إلى العصر المملوكي ليكتشف مذهولاً أننا “لم نغادره بعد”. وخالصاً إلى أن الكاتب في نهاية المطاف “يعبر عن سؤال شخصي”ابن بيئته وزمانه.

بين صفحة الصحيفة اليومية وشاشات الهواتف، يتوقف القارئ المعاصر متسائلاً بمرارة: “هل ما أقرؤه خبر حقيقي أم نكتة؟”.. من هذا السؤال الملّح تنبثق ثيمة العلاقة بين الفرد والسلطة في روايته، مبدياً دهشته أمام صراع يظنه البعض وليد الوسائط الحديثة، ليجد له جذوراً عميقة متأصلة في التاريخ المملوكي.
ولأن التعامل مع الرموز التاريخية محفوف بالمخاطر، يميّز فيصل بين مدرسة «مدرسية» تصون قداسة الشخصيات، وأخرى هي “الفن الذي يسائل الشخصية بجرأة وصدق”. مستحضراً حكمة أبي العلاء المعري في بيته الخالد:
“ولا تظلموا الموتى وإن طال المدى… إني أخاف عليكمو أن تلتقوا” مراعياً في ذلك حساسية الموقف بابتسامة فلسفية: «ربما أقابلهم في العالم الآخر».

 

عن هاني سمير

الكاتب هاني سمير كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22". في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *