أحدث الحكايا

ناجي شاكر الذي فسّر أحلام العرائس ولم يحققوا حلمه ..مسرح العرائس !

انتبهت الدولة لأهمية فن العرائس وسارعت في عام 1960 بتأسيس أول مسرح لتقديمه بتكلفة تقدر بمائة ألف جنيه.

ونتيجة لتفوقه حصل ناجي على منحة دراسية من ألمانيا الغربية درس خلالها المسرح فى كلية الفنون الجميلة فى برلين وفنون العرائس والإخراج فى كلية الفنون فى براونشفايج امتدت من عام 1960 حتى 1963.

وواصل ناجي شاكر مشواره مع الفن الذي أحبه فقام بتصميم العرائس لمسرحيات “بنت السلطان”، “حمار شهاب الدين”، “مدينة الأحلام”، “الولد والعصفور”. كما قام بتصميم الديكور والأزياء لعدد من الأعمال المسرحية منها “سهرة مع الجريمة”، “الزير سالم”، “الكل في واحد”، “شغل أراجوزات”، “غربة”.

ظل تأسيس معهد مستقل لفن العرائس حلما يراوده حاول تحقيقه في عهود مختلفة دون جدوى فبعد أن كانت الدولة مهتمة بالفنون عموما والمسرح على وجه الخصوص في الستينيات وأنشأت نحو 20 مسرحا تقدم عروضا شهرية وتستقطب جمهورا من مختلف فئات المجتمع خفت الحضور الثقافي والفني خلال فترة السبعينات. ورغم محاولاته مع رفاقه المتخصصين إنشاء قسم لمسرح العرائس بمعهد الفنون المسرحية وقيامهم باعداد المناهج الدراسية الملائمة لم يجد المشروع أي استجابة رسمية.

لم يستسلم ناجي شاكر وانما مضى في طريقه ما بين طموحه الفني متعدد المسارات وتحصيله العلمي، وبالفعل حصل في عام 1971 على الدكتوراه فى ديكور المسرح من كلية الفنون الجميلة بروما.

وفي عام 1972 حقق ناجي شاكر حلمه القديم بالسينما حيث شارك الإيطالي باولو ايسايا إخراج وتصوير وكتابة سيناريو فيلم تجريبي أثار اهتمام وإعجاب النقاد في مصر وايطاليا عنوانه “صيف 70″، الغريب أنه لم يكرر التجربة وإنما خاض تجربة أخرى شهدت أيضا على براعته من خلال الإشراف الفني وتصميم الديكور والملابس لفيلم “شفيقة ومتولي”، عام 1978.

واصل الدكتور ناجي شاكر رحلته مع الفن ممارسا له لا يكف عن التجريب حتى أنه أقام قبل بضع سنوات من رحيله معرضا تجريبيا بعنوان “حديث الضوء” وكان لدوره كأستاذ غير متفرغ بكلية الفنون الجميلة منذ عام 2007 أكبر الأثر في دعم أجيال مختلفة من براعم الفنانين الذين ظل مؤمنا بمواهبهم وتميزهم عن أقرانهم عالميا ولم يبخل عليهم بعلمه ولا مشورته ودعمه حتى صار معظمهم من كبار الفنانين وأبرز الأكاديميين.

تم تكريم صاحب “الليلة الكبيرة” محليا ودوليا وحصل على عدة جوائز أهمها جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2015، لكن ظل التكريم الأهم في حياته تلك المكانة التي شغلها في قلوب تلاميذه وزملائه حيث امتزج الجانب الإنساني الحنون بالجانب الفني المغامر في شخصيته لذا كان مشهدا مألوفا أن تجده أينما وجد محاطا بصحبة من محبيه من مختلف الأجيال تعلموا منه المحبة بقدر ما حصلوا من علم وإبداع.

رئيس جامعة حلوان يفتتح معرض "رحلة فن" للفنان ناجي شاكر

وكان طبيعيا أن يمتد الاعتراف بقيمته والوفاء لشخصه بعد رحيله متمثلا في إقامة عدة معارض لأعماله كان آخرها معرض “رحلة فن” الذي نظمته جامعة حلوان على مدار شهر يونيو الماضي وضم لوحات فنية فريدة بتقنيات مختلفة، بالإضافة لأعمال تعبيرية تعكس روح الثقافة المصرية.

وإن ظل التكريم الحقيقي الذي لم يتحقق حتى الآن تحويل أمنيته القديمة إلى واقع بإنشاء معهد لفن العرائس لدعم وصقل الكوادر الفنية كي تلحق مصر بمن سبقوها في هذا المضمار بعد أن ولد بها فن العرائس عملاقا واقتنص منذ بداياته اعترافا وتقديرا دوليا.

عن رشا حسني

كاتبة صحفية تخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة عام ١٩٩٤، وعملت كمحررة ثقافية في عدد من الصحف المصرية والعربية أهمها: البديل، الأخبار، القاهرة، الخليج، صامد، البيت، ميريت الثقافية، الثقافة الجديدة. شاركت في عدة كتب تهتم بالشأن العربي والفلسطيني منها: جمال عبد الناصر، كنيسة مهد المقاومة، القدس معرفة في سبيل التحرير، حرب ١٩٤٨ ونكبتها. حصلت على جائزة التفوق الصحفي في مجال الصحافة الثقافية عام ٢٠٠٩، كما كرمتها نقابة الصحفيين ومنحتها شهادة تقدير عام ٢٠١٧.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *