كانت السفيرة عزيزة أول من طرح فكرة تنظيم الأسرة، واعتبرها المجتمع الدولي شجاعة كبرى، فحين خشيت الدول الكبرى عرض الموضوع على اعتبار أنه تدخل فيالحياة الشخصية عالجت عزيزة الأمر من وجهة نظر دينية وربطته بالممارسات الضارة ضد المرأة، فتم ترشيحها لتكون عضوا بلجنة المرأة في الأمم المتحدة، وقد بقيت فيهذه اللجنة لمدة سبعة عشر عاما كما أنها نجحت في إدراج تنظيم الأسرة على جدول أعمال المنظمة الدولية في عام 1956.
بعد تعقد العلاقات بين مصر أمريكا في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عاد أحمد حسين إلى مصر ورفض عرض جمال عبد الناصر لتعيينه سفيرا متجولا، وفضل اعتزال المناصب الرسمية ليتفرغ للعمل العام حتى وفاته في نوفمبر 1984.
عادت السفيرة عزيزة إلى مصر عام 1958، لتبدأ في العمل العام التطوعي مرة أخرى وتعمل على التنمية الريفية، حيث أنشأت أول حضانة للأطفال في الريف المصري في قرية سنديون بمحافظة القليوبية، كما بدأت في تجربة فكرة تنظيم الأسرة في الريف المصري.
تقول:
بدأت الجمعيات الأهلية تطلب التصاريح لافتتاح عيادات فتم تشكيل لجنة لتجميع الجهود وتبادل الخبرات خاصة مع ظهور وسائل جديدة لمنع الحمل، وكانت العادات والتقاليد والمعتقدات الخاطئة خاصة في الريف عائقا تغلبنا عليه بالاستعانة برجال الدين المستنيرين والأطباء، ونتيجة لما حققناه من نجاح تم اختياري لرئاسة الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، ثم تم تأسيس جمعية تنظيم الأسرة بالقاهرة التي أصبح لها فروع في كل المحافظات، ثم تم تأسيس جمعية أسرة المستقبل.
عن السفيرة عزيزة الأصلية التي لم تقدمها السينما
السفيرة عزيزة
لم تتردد السفيرة عزيزة في رفض منصب وزيرة الشئون الاجتماعية الذي عرضه عليها رئيس الوزراء ممدوح سالم عام 1977، وفضلت أن تواصل جهودها متطوعة، فترأست وفد مصر الرسمي في المنتدى الدولي للمرأة والسكان والتنمية عام 1978، ثم في عام 1979 شاركت في صياغة التصور النهائي لاتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة، ثم رأست الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة منذ عام 1977 حتى عام 1983، لتحصل في عام 2000 على جائزة الاتحاد لإنجازاتها الرائدة على مستوى العالم.
عزيزة سيد شكري دحروج
واعترافا بهذا الدور الرائد في تغيير وضع المرأة والأسرة على مستوى العالم قلدتها منظمة الأغذية والزراعة ميداليتها، وهي الميدالية التي حصل عليها كل من الأم تريزا وأنديرا غاندي.
وفي التاسع عشر من يناير من عام 2015 وفي سن الرابعة والتسعين رحلت السفيرة عزيزة عن عالمنا بعد أن تركت مسيرة تفخر بها كل مصرية وكل مصري، ليبقى السؤال المطروح باستمرار: من المسئول عن عدم معرفة أبناء مصر بما فعلته هذه المرأة النموذج لكل مصرية؟ وكيف يمكن أن نضع مثل اسم السفيرة عزيزة في الذاكرة الوطنية؟ وكيف يمكن أن تمثل هذه الأسماء نموذجا لاستعادة الثقة القومية؟ ولا تظلمجرد اسم لا يستدعي في الذاكرة سوى فيلم سينمائي لا يمثل حقيقة هذا الاسم.
شهرزاد