لم تبدأ علاقة الروائية جنة عادل بالكلمة من بوابة الرواية رأسًا، بل تفتحت أصولها عبر مدونتها الشفيفة في سنوات الدراسة، قبل أن تمضي بها مسارات التجربة نحو الترجمة والتحرير؛ إذ تستعيد بداياتها قائلة:
“بدأت بالتدوين قبل أي شيء”.
ومع تراكم الخبرات، أدركت أن الترجمة والتحرير لم يكونا سوى نبعين يغذيان نهر الكتابة الإبداعية؛ فالمتون التي عبرت بين يديها، والمهارات التي صقلتها في معالجة النصوص، تركت أثرها العميق في تجربتها الخاصة؛ إذ تصف ذلك الأثر بقولها:
“تلك الخبرات تُغذي الكاتب بالقصص والمهارة في آنٍ واحد”.
الكاتبة المصرية جنة عادل
وكان للترجمة فضلاً جلياً في تعميق حساسيتها تجاه اللغة، إذ جعلتها أكثر تأنياً وحذراً في انتقاء المفردات؛ فلا تعبر فوق الجملة عابرةً، بل تتوقف لتستجلي دقتها. تصف ذلك الأثر بـ “الوقوف الطويل مع الكلام”، وهو درسٌ ظل حاضراً في وعيها أثناء غزل روايتها، ليغدو سؤالها اليومي أثناء الكتابة أقرب إلى هواجس المترجم:
“هل أعني هذه الكلمة تحديداً؟ وهل هي الأسرع والأدق في نقل ما يموج به وجداني؟”.
لم تتشكل رواية «القاهرة نويبع» في لحظة تجلٍّ واحدة، بل وُلدت عبر مخاض متقطع بين الكتابة والابتعاد، حتى استوت ملامحها أواخر عام 2022. ثم جاءت منحة مؤسسة «مفردات» لتمنحها فرصة التفرغ التام للعمل؛ لتشهد منتصف عام 2024 المخاض الأكثر كثافة، حيث انكبّت على نصها حتى اكتمل ونضج، ليخرج من عزلة المكتبة ويغدو ملكاً للقارئ.
وفي قلب هذا السرد، تقف شخصية «آسيا» في رحلة بحثٍ دؤوب عن الذات والحرية بين صخب القاهرة وهدوء سيناء. وهي شخصية تحاكي جيل الكاتبة وتتقاطع معهم دون أن تتطابق مع شخصيتها حذو القذة بالقذة؛ إذ تتشابك فيها خيوط الواقع الملموس وأطياف الخيال. وتقول الكاتبة:
“آسيا قريبة مني ومن جيلي كثيراً”؛ حيث تتماهى الحدود بين الحقيقة والابتكار، مؤكدةً أن “الأجزاء المتخيلة ذاتها نسيجٌ نبت من تربة واقعٍ بعينه”.
شهرزاد
الكاتبة المصرية جنة عادل