أحدث الحكايا

«باتمان حلوان».. حين يتحول «هاشتاج» إلى رواية

على خطى نجيب محفوظ حين استلهم رائعته «اللص والكلاب» من صخب قصص «سفاح الإسكندرية» في ستينيات القرن الماضي، مضى الروائي طارق إمام -بقصدٍ أو بعفوية أدبية- حين استوقفه تريند «باتمان حلوان» على منصات التواصل. هناك، دعا فتيةٌ على سبيل المزاح للتنافس في معركة حاسمة لمعرفة «باتمان الحقيقي» عند محطة مترو حلوان، غير أن اللقاء انتهى بالقبض عليهم منتصف عام 2022، لتبقى القضية حديث الصحف حتى الإفراج عنهم في أغسطس 2023.

تلك كانت الشرارة الأولى، كما استعادها طارق إمام في مكتبة «ديوان» بالزمالك خلال حفل إطلاق روايته الجديدة «باتمان حلوان» الصادرة عن «منشورات تكوين». وفي الندوة التي أدارها الكاتب ومحرر الرواية حسن عبد المجيد، مفجّراً السؤال: “لماذا باتمان حلوان؟ وكيف كانت البداية؟”، تذكّر إمام لحظة توقفه عن مشروعه الأدبي عن الشاعر الإيطالي «جوسيبي أونغاريتي»، بعدما انجذب إلى الهاشتاج المتصاعد والمصحوب بتفاعل المشاهير، ليجد نفسه أمام دراما واقعية دفعت أطرافها لكتابة السطر الأول في نصٍّ تأجل خروجه للنور أكثر من مرة.

لم تكن الرواية التي مازجت بين السرد الأدبي والكوميكس والوثائق مجرد ملاحقة لحدث عابر، بل كانت ثمرة بحثٍ مضنٍ غاص خلاله إمام في أرشيف الكوميكس الكلاسيكي والـ (Graphic Novels) لتكثيف البُعد البصري للنص. وعن تلك التجربة يقول: “اتخذت قراراً بأن تكون مرجعيتي الأساسية هي الكوميكس لا السينما؛ فجمعت الأعمال التأسيسية مثل «مسحوق القتل» و«الهالوين الطويل»، واطلعتُ على مجلدات باتمان البيروتية القديمة، عاكفاً على درس بنية القصص المصورة لنقل حركتها إلى قلب المعمار الروائي”.

 

الكاتب طارق إمام متحدثا خلال الندوة

ولأن الأحداث التي تدور في عالم مائل عام 2032 تتطلب معالجة تشكيلية تتناغم مع روحها الفانتازية، واصل إمام البحث عن رسام كوميكس يُجسد الشخصيات كما نسجتها مخيلته. وبعد تجارب عدة، وجد ضالته في الفنان الشاب مازن محمد؛ حيث يوضح إمام: “كنت حريصاً على وجود بُعد بصري خالص بالأبيض والأسود، بلا درجات رصاصية، وهو ما حققه مازن عبر رسم زهاء 60 صفحة كوميكس بحس كلاسيكي يدوي، متجاوزاً القوالب الجاهزة للذكاء الاصطناعي ليمنح النص أفقاً موازياً”.

كما لم تخلُ الرواية من إدراج وثائق القضية الحقيقية في نسيج السرد، مستعيرةً حيلةً أثيرة في أدبيات القصص المصورة؛ وهي شاشات الأخبار التلفزيونية التي تتسلل بين الكادرات لتشابك الواقع بالخيال. ويختتم إمام مؤكداً: “لم يكن هدفي اختراع باتمان جديد، بل تأكيد حضور الشخصية في الوعي الجمعي، وطرح سؤال: ماذا لو لم يكن الخير والشر مفصولين تماماً؟ وماذا لو كان باتمان هو الجوكر ذاته؟”.

 

عن هاني سمير

الكاتب هاني سمير كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22". في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *