أفرغ من الضحك فأحاول أن أستعيد مشاعري وقتها، شكلها وحجمها ولونها وصوتها وطعمها، وكيف كنت أفكر في ماهية الحب، ومواصفات الحبيبة؟ لا أفلح بدرجة كبيرة، وانتظر اكتشافها في رواية أخرى قادمة. وأتذكر حكايات حب (حقيقية) حملتها الخطابات وأصبحت شهيرة، وتثار في عقلي أسئلة عديدة.
كذلك حدثت معي قصة طريفة كان بطلها الخطابات الورقية. كنت طالبًا بالجامعة حوالي عام 1987، أراسل مجلة شهيرة ومهمة وقتها متخصصة اسمها (كاريكاتير) رئيس تحريرها مصطفى حسين صاحب الثنائي الشهير مع الكاتب الساخر أحمد رجب. نشرت في مجلة (كاريكاتير) بعض الكتابات الضاحكة والساخرة.
غلاف العدد الأول من مجلة كاريكاتير
أعلنت المجلة عن مسابقة. رسم كاريكاتيري للفنان حجازي بدون تعليق، وعلى القراء كتابة تعليق مناسب وإرساله للمجلة، وأفضل تعليق سينشر على الرسم مع اسم صاحب التعليق وجائزة قدرها 25 جنيهًا، وهو مبلغ معقول يساوي مصروفي لمدة أسبوع تقريبًا. كتبت عددًا من التعليقات، واحترت أيها أرسل؟ فأرسلتها كلها في عدد من الخطابات، تعليق باسمي، وتعليق باسم كل واحد من إخوتي وأخواتي. فوجئت بأن أحد تعليقاتي فاز بالمركز الأول، نشر مكتوبًا على رسم حجازي وتحته اسم الفائزة (أسماء السيد عتيبة)، كانت أصغر إخوتي، في الثانية من عمرها تقريبًا (رحمها الله، أسرعت إلى الجنة قبلنا جميعًا).
ليس هذا هو الطريف في الأمر، الأطرف أن يصل خطاب من السعودية باسم أسماء من شاب يهوى المراسلة ويريد التعرف إليها. كالعادة قرأت العائلة وأصدقائي كلهم الخطاب، وكان مادة للفكاهة، لكني لم أتوقف عند هذا، بل تقمصت شخصية أسماء وكأنها في السابعة عشرة من عمرها وكتبت له خطابًا مهذبًا أوافق فيه على الصداقة ليحكي لي عن مدينته لأنني أحب التعرف على البلاد وناسها وعاداتها، ورد علي بالفعل مرة أخرى، لكني مللت بسرعة ولم أرد على خطابه الثاني، أرجو أن لا أكون قد كسرت قلبه!
شهرزاد
