عن نشأة الحركة النسائية العالمية ومؤسستها كلارا زيتكين (2)

نشأت الحركة النسائية وهي ترى أن المرأة تأتي في مكانة اجتماعية أقل من المكانة التي يتمتع بها الرجل داخل المجتمع، مما يترتب على ذلك وضع المرأة في تصنيفات اقتصادية واجتماعية وثقافية مختلفة، فالمعاملة التي تعامل بها المرأة تختلف عن الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع الرجل، فلا نجد مساواة بينهما في الحقوق والواجبات والأوليات، فإذا اتصف الرجل بالقوة يجب أن تعرف المرأة بالضعف، وإذا وصف الرجل بالعقل فالعاطفة من نصيب المرأة، بهذه الطريقة نجد أن المرأة تعرف بالسلبية في حالة الضعف والتفكير العاطفي وغيرها من الأمور؛ حتى يستطيع النظام الأبوي إنكار كل حقوقها داخل المجتمع وفي الحياة العامة ويمنعها من ممارسة حياتها بأي شكل ممكن ويربطها طوال الوقت بالرجل، فلا تحصل على أي حق لها فقط لأنها امرأة.

 

 

 

 

ظل هذا النموذج الأبوي هو المتصدر لطريقة التعامل مع المرأة، حتى جاءت الحركة النسائية التي عملت على تغيير هذه الأوضاع لتحقق العدالة الغائبة، وتحرر المرأة البرجوازية من الأفكار التي تعتنقها، وتساعد المرأة العاملة على خوض معركة التحرر وكسبها بشرف ونزاهة، تقول كلارا زتيكين:

 

 

“لا يوجد شيء قائم بذاته يمكن وصفه بالحركة النسائية.. توجد الحركة النسائية فقط في سياق التطور التاريخي.. ومن ثم هناك حركة نسائية برجوازية وأخرى عمالية، وليس بين هاتين ارتباط أكثر مما هنالك بين الاشتراكية الديمقراطية والمجتمع البرجوازي، فبالعمل خارج المنزل من أجل الأجر، تزيد استقلالية المرأة وهذا أحد شروط الحرية وإن كانت لا تعني بالضرورة تحقق تلك الحرية، لقد حققت المرأة في الطبقة العاملة استقلالها الاقتصادي إلا أنها لا تمتلك بعد إمكانية الحياة الكاملة بوصفها فردًا، لأنها لا تحصل إلا على الفتات المتساقط من مائدة الإنتاج الرأسمالية رغم عملها ودورها زوجةً وأمًا… ومن ثم فإن نضال المرأة في صفوف الطبقة العاملة من أجل تحررها لا يمكن أن يكون نضالاً ضد الرجال من نفس الطبقة، كما هو حال المرأة البرجوازية. إن الهدف النهائي لنضال المرأة ليس مجرد المنافسة الحرة مع الرجال، بل الحصول على الحكم السياسي للطبقة العاملة. فالمرأة العمالية تناضل يدًا بيد مع رجال طبقتها ضد المجتمع الرأسمالي”.

 

 

 

 

لذلك كانت مهمة الحركة النسائية في المقام الأول هي المناداة بحقوق المرأة الاجتماعية التي سيترتب عليها بطبيعة الحال أن تحصل على حقوقها السياسية، حين يعترف المجتمع بها بوصفها فردًا من أفراده وجزءًأ مهمًا من بنيته، ومن هنا تحصل على حقوقها السياسية عن طريق بعض المحاولات التي تساعد في “تطوير أشكال جديدة للمنظومات السياسية التي تنشئ أبنية تهدف إلى منح السلطة لجميع النساء أيًا كانت خلفياتهن”، ترتب على ذلك ظهور مراحل متعددة للحركة النسائية، وانقسامات داخلية لا تنتهي ولكن لهذا حديثًا آخر.

 

 

 

 

عن د. سارة قويسي

باحثة أكاديمية متخصصة في الدراسات الثقافية وشئون المرأة، حاصلة على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *