في منزل “علي لبيب”، المعروف بـ “بيت المعمار المصري” في درب اللبانة بميدان صلاح الدين بالقاهرة، أُقيم معرض «إنقاذ تراث النوبة» بالتعاون مع منظمة اليونسكو، ليستعرض قصة إنقاذ آثار النوبة من الغرق عقب إنشاء السد العالي.
يضم المعرض مجموعة من أبرز الصور واللقطات التوثيقية التي سجلت تفاصيل عمليات الإنقاذ المعقدة، مُتيحاً للزائر تجربة حسية تقربه مما حدث بالفعل خلال تلك الملحمة الأثرية الاستثنائية.
وفي داخل القاعة المخصصة للعرض، توزعت على الجانبين لوحاتٌ توثيقية ترصد محطات الحملة الدولية وإنجازاتها منذ انطلاقها عام 1960، بينما استقرت في نهاية القاعة شاشةٌ تعرض تسجيلات مصورة نادرة تُحيي تفاصيل العملية.
يطرح المعرض أسئلة جوهرية حول معنى الحفاظ على التراث؛ فالمعابد ليست مجرد شواهد حجرية صماء، بل هي جزء أصيل من ذاكرة المجتمع وثقافته وهويته، مما يجعل من إنقاذها قصة إنسانية بقدر ما هي إنجاز أثري.
عمر زهران، مؤسس مبادرة «إحياء للتراث والفنون»،أوضح أن الهدف من المعرض هو فتح حوار حول التراث بوصفه حياً في حاضرنا ومستقبلنا، فضلاً عن الكشف عن طبقات التاريخ في أماكن نمر بها يومياً دون أن نلتفت إلى حكاياتها التليدة.
عمر زهران، مؤسس مبادرة «إحياء للتراث والفنون»
فالمعرض لم يسعَ إلى استعادة المأساة بقدر ما هدف إلى استحضار التجربة الإنسانية المشتركة: الحنين، والذاكرة، وروابط الناس قبل أن تفرقهم الجغرافيا. وبهذا المزج بين التوثيق والتجربة الحسية، لم يكتفِ المعرض بسرد ما حدث للحجر، بل جعل الزائر يلمس -ولو للحظات- ما عاشه أهل النوبة حين تحول موطنهم إلى ذكرى مغمورة بالماء.
عن هاني سمير
الكاتب هاني سمير
كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22".
في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.