د.خالد البلتاجي:
“ليس ثمة ظلام حقيقي فينا، فكل ما نحمله من ضعف وغرابة ونقص ليس سوي ظلال. فوق هذه الظلال يسود صفاء المثل العليا أبديًا صامتًا… رباه! ليكن قدرنا في هذه المثل العليا ونورها.”
رسم الكاتب في عام 1883 صورة لحياة الطبقة السلوفاكية الوسطى، وجسد أمل الغالبية منهم، أمل الضعفاء المشتتين الذين يسعون إلى تدبر قوت يومهم من خلال امرأة على حافة الجنون وشباب متعلمين أوفياء بالعهد لجذورهم، يتطلعون إلى خدمة القضية السلوفاكية.
نافذة على الأدب السلوفاكي..من الواقعية إلى الحداثة
بلغ الأدب القصصي أوجه في أعمال الكاتب مارتين كوكوتشين (1860 – 1928). كان كاتبًا مفعمًا بالعواطف، يعتمد على التجربة. عالجت أولى مجموعاته القصصية صور القرية التي نشأ فيها ياسينوفا في إقليم أورافا. وربما من أفضل أعماله التي تعتبر أكثر من مجرد دراسة نفسية هي رواية النائم – 1886، تدور حول راعي الإوز المختل عقليا.
من أكثر قصصه شهرة لما تتضمنه من عناصر قصصية بالمعنى الكامل للقصة هي قصة بيت علي جانب التل 1903 – 1904 وهي صورة متكاملة للحياة الريفية منذ نهاية القرن التاسع عشر في جزيرة براتش (جزء من كرواتيا الحالية) الذي عاش فيها الكاتب لمدة 13 عشر عامًا، وذلك من خلال عاشقين ينتمي كل منهما إلى طبقة اجتماعية مختلفة. ونظرًا لأن أبطال الرواية يتخطون حدود قريتهم وعالمهم ويمثلون حَمَلةَ الصراع القصصي، فإن الرواية بهذا تأخذ طابع الرواية المفتوحة.
نافذة على الأدب السلوفاكي..ظهور اللغة السلوفاكية الحديث
شهدت بداية القرن العشرين مجموعة من الكتابات النسائية. ربما من أشهرهم الكاتبة بوجينا سلانتشيكوفا التي عرفت باسم تيمرافا (1861 – 1951). لم تتعاطف مطلقا مع حياة القرية التي صورها كوكوتشين، رفضت كل الصيغ العاطفية المبتذلة التي تصور فشل قصص الغرام واعتداد الطبقة الوسطى بنفسها.
تميزت السنوات الأخيرة السابقة للحرب العالمية الأولي بمجموعة من الأدباء السلوفاك المعروفين بأدباء الحداثة السلوفاكيين. وهو الاتجاه الذي ارتبط بالرمزية الأوروبية والذي يحمل في طياته تركيز خفيف واستعارات بصرية ضمنية وسوداوية ساخرة ذو طابع شخصي.
نافذة على الأدب السلوفاكي.. مجموعة شتور وظهور اللغة السلوفاكية الحديثة
من شعراء الحداثة في ذلك الوقت كان الشاعر إيفان كراسكو (1876 – 1958). ويعد من مؤسسين الشعر الغنائي السلوفاكي الحديث ورائد اتجاه الحداثة والرمزية السلوفاكية. اشتهر بمجموعتيه الصغيرتين، الليل والوحدة (1909)، ومقاطع شعرية (1912). كتب معظم أشعاره في بوهيميا بالقرب من براغ.
يتميز شعر كراسكو بنغمة موسيقية، هادئة ظاهريًا (ومبهمة في الوقت نفسه). يعبر فيها عن حالة من الوحدة والكآبة والتردد التشاؤم وذلك في أشعار غنائية (جنسية في الغالب) تعارض الأشكال الخريفية التقليدية الغامضة. فهي مجموعة من الأشعار التي تصور الحنين إلى الماضي وشعارات التقاليد وانهيار القيم.
شهرزاد