أحدث الحكايا

برج القاهرة.. زهرة اللوتس التي أدخلت المدينة عصر الحداثة

في قلب النيل، وعل جزيرة الزمالك، تم بناء برج يرمز إلى عمارة مصر الحديثة، وذلك بعد ثورة 32 يوليو، وقد كُلف ببنائه المهندس نعوم شبيب، الذي شيد العديد من ناطحات السحاب في مصر، وقد شيد البرج المكون من هيكل أسطواني له شكل زهرة اللوتس، بارتفاع نحو 187 مترًا متفوقًا على ارتفاع الهرم بنحو 40 مترًا، وقد اشتهر البرج باسم برج القاهرة.

خلال عامي (1954-1961)، تم بناء البرج بمبلغ مالي اعطته أمريكا لمصر، لكي يغير جمال عبد الناصر موقفه من قضايا الدول العربية، ولكنه كان له رد مختلف عليهم، حيث خصص المبلغ من أجل بناء برج لاسلكي يحمي الجبهة الداخلية، لكنه أصبح بمرور الزمن برجًا سياحيًا.

الرئيس جمال عبدالناصر في برج القاهرة

ويتسم برج القاهرة بنقاء وبساطة خطوطه، وبأصالة المواد الخام المستخدمة في بنائه، مما جعل البرج معماريًا كتلة رشيقة ومرتفعة، متجاوزًا النمط المعماري التقليدي المحيط به، ومحولًا افق القاهرة إلى جزء من التجربة المعمارية الجديدة على أرض مصر.

وقد منح البرج مصر بعد افتتاحه، والذي عرف بـ “شوكة عبد الناصر“، أنه جعلها مركزًا رئيسيًا لبث للإذاعات العلنية والسرية، والتي غطت منطقتي آسيا وأفريقيا من أجل دعم حركات التحرر الوطني فيهما، مما بدد الخوف الذي كان يراود المصريين خلال بناء البرج حيث ظنوا أنه للتجسس عليهم.

عملية بناء البرج

عند افتتاح البرج كانت سعر تذكرة الدخول نحو 10 قروش، من أجل الصعود إلى قمته للاستمتاع برؤية بانورامية لجميع أنحاء القاهرة، أو دخول المطعم الدوّار، مما جعل البرج معلمًا سياحيًا وتحفة معمارية مميزة تتكون من 16 طابقًا، تستقر على قاعدة كسيت بأحجار الجرانيت الوردي المنتشر في أسوان، وهي نفس المادة التي استخدمها قدماء المصريين في بناء المعابد والمقابر، مما ربط بين حضارتين تفصل بينهما آلاف السنين.

وأخيرًا، لم يكن برج القاهرة إنجاز هندسي فقط، بل بداية عهد معماري جديد في مصر، يمثل عصر الحداثة، دون أن تتخلى عن هويتها المصرية الأصلية.

 

 

عن هاني سمير

الكاتب هاني سمير كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22". في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *