أحدث الحكايا

المصيف.. من كرسي على الشاطئ لتجربة حياة متكاملة

خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، شهدت مصر موجات متلاحقة من وباء الكوليرا أو ما عُرف بين المصريين بـ “الشوطة”، وهو ما أثار رعب الأجانب والنخبة في القاهرة الخديوية، حتى زار مصر الطبيب الألماني “روبرت كوخ” وحدد أماكن انتشار المرض والأماكن الآمنة التي يصعب فيها انتقاله، فكانت منطقة “رأس البر” بفضل موقعها الفريد عند التقاء النيل بالبحر المتوسط وهوائها المشبع باليود.

 

 

كازينو فؤاد برأس البر

 

 

هذا الاكتشاف دفع النخبة للتوجه إلى رأس البر وبناء العشش الخشبية للفرار من الوباء لا للمتعة؛ هكذا استهل المعماري سالم حسين ندوة “كراسي ومراسي” التي احتضنها متحف نجيب محفوظ بـ “تكية أبو الدهب”، مشاركاً الباحثين ندى يحيى وأحمد لاشين في الكشف عن علاقة المصريين بالمصايف عبر الزمن.

 

 

المعماري سالم حسين

 

 

مع نهاية الحرب العالمية الأولى وثورة 1919، انتقلت النخبة إلى الإسكندرية التي شهدت ازدهاراً عمرانياً وفنادق راقية تفوقت على عشش رأس البر، فضلاً عن اهتمام الملك فؤاد بها وبنائه قصري رأس التين والمنتزه. ومع تزايد المصطفيين تم التوسع شرقاً في المعمورة وغرباً في العجمي.

مع نهاية السبعينيات، فقد طرح وزير الإسكان حسب الله الكفراوي مشروع الساحل الشمالي وفكرة “البيت الثاني”، ليتحول المصيف إلى وسيلة للفصل الطبقي قبل الاستمتاع بالبحر. وهنا أوضحت ندى يحيى أن جاذبية الساحل لم تقتصر على البعد الطبقي، بل تعود لقربه من القاهرة، وجودة مناخه، والتشابه الثقافي بين شعوب البحر المتوسط.

استعرض أحمد لاشين نقط التحول الجغرافية؛ بدءاً من رأس البر، ثم الإسكندرية التي غدت العاصمة الصيفية في العهد الملكي، تلتها المعمورة كأول مصيف مخطط، ثم منتجعات العجمي الخاصة التي كشفت عن المستويات المعيشية، وصولاً إلى مارينا والساحل الشمالي بشركاته الحديثة التي تواكب عصر التواصل الاجتماعي؛ إذ لم يعد المصيف مجرد شراء عقار بل بيع “أسلوب حياة متكامل” لم يعد البحر فيه المتعة الوحيدة، بل دخلت الحفلات والترفيه لتعكس تغير نمط الحياة عبر الزمن.

 

 

 

عن هاني سمير

الكاتب هاني سمير كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22". في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *