في زمن تتراجع فيه سلطة الكلمة أمام سطوة الصورة، تأتي رواية “اسمي عليا، وهذا أبي” لتتأمل الفجوة بين جيلين، أحدهما يؤمن بالأدب، والآخر يتقن صناعة التأثير.
تدور الرواية حول “عليا” المؤثرة وصانعة المحتوى المعروفة، والشريكة المؤسسة في شركة للعلاقات العامة والإعلان، ووالدها “السيد خليفة” القاص والروائي وأمين المكتبة. ومن خلالهما يعرض الكاتب الاختلاف بين جيل الأب وإيمانه بالكلمة وقدرتها على البقاء وعدم اتباعه للوصفات المجربة عند تعامله مع الإعلام، وبين الجيل الحديث الماهر في التسويق وصنع التريندات وفهم سيكولوجية المتلقي وكيفية التأثير عليه من خلال مناقشات وسجال محسوب على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
وتمتد خيوط الرواية لمناقشة العديد من الأفكار الأخرى، سواء حول مفهوم الكتابة وعلاقتها بالحياة، أو ما يدور في حياتنا من علاقات يعتريها الفتور والخذلان. يتعرض الأب لحملات انتقاد لأعماله بزعم أنها لا تضيف جديدًا، وأنه يكرر نفسه في أعمال متعددة، ثم اتهام باقتباسه فكرة إحدى رواياته من فيلم تسجيلي يدور حول رحلة زوجين لمشاهدة الشفق القطبي بفنلندا، واتهام آخر باقتباس بعض التفاصيل للحياة الشخصية لأحد رجال الأعمال حصل عليها من مذكراته التي أؤتمن عليها بصفته أمينًا للمكتبة.
الشاعر والروائي الإماراتي علي الشعالي
هذا الاتهام الذي لم يكن في قاعات المحاكم فقط، بل تطور لمحاولة اغتيال يدخل بسببها في غيبوبة، ويسافر للعلاج بالخارج ترافقه “عليا”، تقرأ عليه بعض كلماته وتسمعه أغاني من التراث الكويتي، وتراقب شاشة تحول إشارات مخه إلى كلمات تعكس ما يدور في عقله.
ونستكمل الجزء الثالث من هذا المقال الأسبوع القادم..