أحدث الحكايا

«كوم النور».. ريم بسيوني تُعيد الخديوي المنسي إلى الضوء

في قبة الغوري، بين أروقة العمارة المملوكية، اجتمع عشاق الأدب والتاريخ للاستماع إلى حكاية الخديوي عباس حلمي الثاني؛ الشخصية التي تتصدر صورتها غلاف رواية “كوم النور” للكاتبة د. ريم بسيوني، في ندوة أدارها الطالب محمود عبد الرحمن وشهدت مشاركة الباحثة والمغنية أمنية هشام.

 

الكاتبة والروائية المصرية د.ريم بسيوني

 

شهدت الجلسة إضاءات على كواليس ولادة العمل؛ حيث أوضحت بسيوني أن اختيار قرية “كوم النور” بالدقهلية لم يكن لمجرد اسمها الملهم، بل لارتباطها بواقعة تاريخية فارقة أثناء رحلات الخديوي؛ إذ التقى هناك بـمجند وطلب منه بناء مدرسة للبنات، ومع السنوات صار المجند عمدة للقرية ودعا الخديوي لزيارتها ليشهد ثمار ما أحدثه فيها من تطوير. وأضافت أنها أثناء أبحاثها في آثارات مصر الإسلامية، لفت انتباهها تكرار عبارة “رممت وجددت في عهد الخديوي عباس الثاني”، مما حثها على سبر غوره وقراءة مذكراته الشخصية التي لمست فيها عشقاً خالصاً لمصر، لتكشف عن فترة حكم استمرت 23 عاماً طُمست إنجازاتها من بعض كتب التاريخ، رغم ما شهدته من دخول الكهرباء والصرف الصحي وتوسع شبكات السكة الحديد، فضلاً عن مواقفه الوطنية الصلبة ضد الاحتلال الإنجليزي.

 

 

“الحروب أنواع.. أرحمها قتل الجنود وأشدها الانكسار”؛ بهذه المقولة من قلب الرواية لخصت بسيوني روح الخديوي عباس حلمي الثاني المقاتلة، مؤكدة أنه رغم هزائمه المتكررة لم ينكسر قط، يعانيه شعور متصل بالوحدة طيلة حياته لعدم مجاراة من حوله لطموحه في الاستقلال، حتى انبثقت اليقظة الوطنية على يد مصطفى كامل باشا.

شهدت الندوة نقاشات قارنت بين عباس حلمي الثاني وجده الخديوي إسماعيل الذي عُزل لمواجهته النفوذ الأجنبي؛ وهو المصير نفسه الذي واجهه عباس حلمي الثاني بسبب مواقفه الوطنية. وتوقفت بسيوني عند لحظة تلقيه خبر عزله وهو بالخارج، حين كان سؤاله الأول عن عدد جنود الجيش الهندي الذين أدخلهم الإنجليز مصر، وعدد العمال المصريين الذين سُحبوا للعمل القسري، ما يعكس عمق انشغاله بالمصير الوطني. ولعل هذا الحب هو ما دفع الشارع المصري قديماً للتغني له بـ “يا عزيز عيني”، لتُختتم الندوة بصوت أمنية هشام بأغنية “على بلد المحبوب واديني”، تماماً كما أُغلقت صفحات الرواية.

 

 

عن هاني سمير

الكاتب هاني سمير كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22". في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *