لماذا لا توجد امرأة رسولة؟(4)

يُنسب إلى النبي بضعة أحاديث عن الأبدال بصيغ مختلفة، وبدرجات متفاوتة من التشكيك فيها، منها حديث “الأبدال أربعون رجلًا وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل الله رجلًا مكانه وإذا ماتت امرأة أبدل الله مكانها امرأة” وقد نقله الألكاني عن ابن كثير.

وسعى المتصوفة إلى وضع نموذج تراتبي للأولياء فحسب ابن عربي هناك: الغوث وهو قطب في كل زمان، الإمامان وهما بمثابة يديه، ثم الأوتاد الأربعة (جهات الكون) حفظة الأرض من كل شر، ثم الأبدال السبعة (عدد القارات)  ويسمون بذلك لأن لهم القدرة على تبديل أنفسهم بشبيه ثم يتجولون في الأرض كالأشباح، ثم النجباء وهم أربعون ومهمتهم حمل أثقال البشرية، وأخيرًا “النقباء” وهم أول درجات الترقي الصوفي.

وقد ملأ المتصوفة كتبهم بأسماء الرجال وفق هذا التصنيف، بينما لا نجد أثرًا يذكر حول الأبدال الأربعين من النساء، كما أشار الحديث. وهل هن ينتمين إلى تراتبية خاصة بهن أم لا؟

واقع الحال أنه مثلما همّشت المؤسسات الدينية الرسمية حضور ومكانة المرأة، لم تختلف المؤسسات الروحانية كثيرًا في درجة التهميش. فكل ما نعثر عليه لا يعدو شذرات لنساء تقيات عارفات، يربطهن الزواج غالبًا بأحد المتصوفة الكبار، وقلما تنسب إليهن مؤلفات أو تقام لهن أضرحة.

كذلك لا يُنص صراحة على أن المرأة “ولية” إلا في النادر، ولا توضع أسماؤهن في طبقات مثل الرجال. بل حتى الكرامات المنسوبة إليهن تبدو بسيطة و”هزلية” مثل احتياجها إلى بصلة!

هل لأن المرأة لا تملك القدرة على الارتقاء الروحي مثل الرجل؟ هل لأن السماء تفضل التعامل مع الرجال وتقر بعدم صلاحية النساء لأن يصبحن نبيات ورسولات ووليات؟

صورة تعبيرية

في الغالب، هو ميراث طويل من التمييز السلطوي، اعتاد أن يقرن المرأة بالشر والخطيئة والغواية والنجاسة، مثلما كان كهنة التوراة في زمن ما، يحرمون على المرأة اليهودية أن تدرس كتابها المقدس، ومثلما يتعامل المسلمون بحذر شديد مع مشاركة النساء لهن في العبادة داخل المسجد.

هذا الميراث – في حقيقته – لا يهتم بالارتقاء الروحي، ولا يكابر في ما تحققه المرأة من زهد وورع، لكن العقل الذكوري يفضل أن تبقى سلطتها الروحانية محجوبة ومخفية، وأن يظل خاتم البابوية والرسولية عالقًا في إصبع الرجل.

عن شريف صالح

‎كاتب وصحفي مصري، درس في دار العلوم في جامعة القاهرة. كما نال دبلوم النقد الفني، ودرجتي الماجستير والدكتوراة في النقد الأدبي من أكاديمية الفنون. له العديد من المؤلفات الأدبية، وحصل على عدة جوائز أبرزها جائزة ساويرس في القصة القصيرة عن مجموعة «مثلث العشق»، وجائزة دبي الثقافية عن مجموعة «بيضة على الشاطئ»، وجائزة أفضل مؤلف مسرحي من مهرجان «أيام المسرح للشباب» في الكويت عن مسرحية «مقهى المساء»، وجائزة الشارقة للإبداع العربي عن الإصدار الأول لمسرحية «رقصة الديك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *