أحدث الحكايا

القاهرة «ألف ليلة وليلة».. كيف يتحول المكان إلى بطل في روايات مريم عبد العزيز؟ (الجزء الثاني)

تتشكل ثيمات الذاكرة والفقد والبحث عن معنى الوجود كمحور متكرر في أعمال مريم عبد العزيز، في انعكاس لما تراه جزءاً من تكوينها الشخصي قبل أن يكون خياراً فنياً؛ إذ تقول إن أسئلة الموت والوجود تشغلها باستمرار وتتسلل بأشكال مختلفة إلى نصوصها. يتجلى ذلك في “هناك حيث ينتهي النهر” عبر رحلة الأبناء للبحث عن الأب وبحث الأب عن ذاته، بينما ينكسر الفقد في “لونجا” على أسطح العلاقات المعقدة بين الآباء والأبناء.

 

 

 

 

يحمل عنوان “لونجا” إيقاعاً شرقياً خالصاً لرواية تتقاطع مع عالم الجريمة، وهو خيار ينبع من رفض مريم الفصل بين الفنون؛ إذ تؤمن بالتأثير المتبادل بين الموسيقى والرواية والتشكيل، مستمدة ذلك من شغفها الباكر بالاستماع للأغاني القديمة التي تشكل جزءاً من عالمها وجراباً لمفردات لغوية آخذة في الاندثار.

وأمام الأزمات المعاصرة، تقف مريم عند سؤال ملح حول ما يمكن أن يقدمه الأدب للإنسان اليوم، مؤكدة أن الكتابة ليست محض تسلية بل وسيلة للبحث عن المعنى وشكل من أشكال العزاء للكاتب والقارئ معاً. وهي في ذلك ترفض تحميل القارئ مسؤولية تراجع الذائقة الأدبية، مشددة على أن الذائقة تُصنع على يد الكاتب نفسه؛ فالنص السريع يصنع قارئاً مستعجلاً، بينما يجذب العمل العميق المتماسك قارئه بثقة، فالمشكلة تكمن فيما يُقدَّم لا فيمن يقرأ.

وحين تُسأل الكاتبة العاشقة للقاهرة عن وصف يلخص مجرتها العمرانية في جملة واحدة، تختار عبارتها الأثير دون تردد: “القاهرة عندي هي مدينة ألف ليلة وليلة؛ ورغم اختلاف الباحثين حول موطن صياغة الحكايات بين بغداد والشام وفارس، أراها المدينة الحقيقية لألف ليلة وليلة، بكل ما تحمله من سحر وحكايات لا تنتهي.

 

 

عن هاني سمير

الكاتب هاني سمير كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22". في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *