لم يكن نور الشريف فناناً يكتفي بضوء الكاميرا، بل كان قارئاً ناهلاً من صفحات الكتب، متخذاً من الورق رفيقاً يومياً لا يقل حضوراً عن سيناريو أدواره. كشفت زوجته الفنانة بوسي عن هذا الشغف؛ إذ كان يستيقظ بكرات الصباح ليعتزل مع أفكاره وقراءاته، وهي عادةٌ نبتت أصولها مذ كان طالباً بمعهد الفنون المسرحية ولم تفارقه أبداً.
ويحكي إهداء أسرته لمكتبته الخاصة إلى «مكتبة الإسكندرية» حكاية هذا الشغف؛ مكتبةٌ ثرية تضم زهاء 6 آلاف كتاب في مجالات الأدب، والتاريخ، والسياسة، والدين، وعلم النفس، والسينما، إلى جانب أمهات الكتب في مختلف المعارف. عُرِف عنه تدوين تواريخ بداية القراءة وانتهائها، وأحياناً مكانها، واضعاً خطوطاً تحت الجمل الأثيرة، مدوناً ملاحظاته بقلم الرصاص على الهوامش، فضلاً عن عنايته بتجليد كتبه وتغليفها حمايةً لها من عاديات الزمن.
ومن يطالع صفحات كتبه، يلمس تفاعله الحي مع ما يقرأ؛ ففي «تفسير الأحلام» لابن سيرين، دون على الهامش تأملات في رؤى الأنبياء والملائكة، وفي رواية «الرابح يبقى وحيداً» لباولو كويلو سجل انطباعاته، ومثلها في كتاب «من مأثوراتنا الشعبية» للدكتور أحمد مرسي، مما يبرز سعيه المستمر لإدراك النصوص في سياقاتها الإنسانية.
أما أكثر الكُتاب تأثيراً في وجدانه فكانا شكسبير ونجيب محفوظ؛ فالأول فتح له باباً لفهم النفس البشرية، والآخر أخذ بيده في رحلة لكشف تفاصيل مصر وأسرارها، إلى جانب ما أضافه له التحليل السياسي لمحمد حسنين هيكل. هذا التنوع منح نور الشريف عمقاً تجلّى في أداء أدواره، بشهادة أبناء جيله الذين يذكرون أنه كان يتلذذ بمناقشة الأفكار والكتب الجديدة أكثر من حديثه عن أرقام شباك التذاكر.
في تجربة نور الشريف، لم تكن المكتبة مجرد خلفية في حياة فنان، بل كانت جزءاً أصيلاً من أروقة روحه وأدواته لفهم العالم؛ فمن الكتاب استمد ذلك البريق الذي لا يخفت.
شهرزاد

