إنه الحب، وليس هناك شىء يدل على الحب أكثر من تلك المشاعر فى حضورها وغيبها، لكنه غير قادر على مصارحتها خوفا من رفضها، فقد كان طه يعرف أنه شرقى أزهرى ضرير، وهى فرنسية كاثوليكية مُبصرة، وليس هناك ما يجعلها تفكر فيه، وقد كان، هاج الشوق واشتعل الهوى وقال طه كلمته “أنا أحبك سيدتى”، وقالت سوزان فى كتابها “معك” تصف هذه اللحظة:
“كان الأمر مفاجئا ومذهلا بالنسبة لي، فذات يوم وجدته يقول لى: “اغفرى لي، لا بد من أن أقول لك ذلك؛ فأنا أحبك”، وصرختٌ بفظاظة: “ولكني لا أحبك!” كنت أعنى الحبُ بين الرجل والمرأة ولا شك. فقال بحزن: “آه إنني أعرف ذلك جيداً، وأعرف جيداً كذلك أنه مستحيل”.

طه الذى بكى قلبه فى تلك اللحظة سيعرف لماذ ردت سوزان بتلك الفظاظة وسيضحك قلبه بعد أن تعيد سوزان النظر فى المسألة:
“ويمضى زمن ثم يأتى يوم آخر أقول فيه لأهلى أنني أريد الزواج من هذا الشاب، وكان ما كنت أنتظره من رد الفعل: “كيف؟! من أجنبى؟! وأعمى؟! وفوق ذلك كله مسلم؟! لا شك أنك جننت تماماً.. ربما كان الأمر جنوناً لكنى كنت قد اخترتُ حياة رائعة.. اخترت وانتهى الأمر”.
اختارت سوزان وكان طه ينتظر فى يأس بعد أن قررت الجامعة عودة طلاب البعثة بسبب الحرب، لكنه سيعود ليجد البشارة والبهجة التى ملأت روحه، ورحبت العائلة بالفتى وتمت الخطوبة:
“… وقضينا عاماً كاملاً خطيبين، ندرس الأدب والفلسفة والتاريخ واللاتينية، ولا نستطيع أن نفكر فى الزواج، فلم يكن بد من إذن الجامعة”.

وتلك قصة طويلة عاشها العميد بكل تفاصيلها حتى وافق مجلس الجامعة فلم يكن مسموحا للطلاب أن يفعلوا إلا بموافقة المجلس كاملاً، وتزوج شهريار الأدب العربى من شهزاد القرن العشرين التى ظلت تحكى حتى عادا سويا إلى القاهرة ليس كزوجين فقط ولكن كمنتصر بصحبة جيشه، عاد طه حاملا أرفع الشهادات – درجة الليسانس، وقد نالها سنة 1917؛ والدكتوراه، وقد نالها سنة 1918، ودبلوم الدراسة العليا في التاريخ القديم ودراسة اللاتينية واليونانية التى نالها 1919.
شهرزاد

