أحدث الحكايا

من «أرشيف ريبليكا» إلى «ساحر أوز».. رحلة بسمة ناجي مع الترجمة (الجزء الأول)

تبدو تجربة المترجمة والروائية بسمة ناجي امتداداً طبيعياً لمسارٍ تعود بذوره الأولى إلى طفولة مبكرة في مكتبة “ملوي” بالمنيا رفقة والدتها، مع تشجيع من جدها على إعادة سرد ما تقرأه بأسلوبها الخاص. هذه النشأة رسخت علاقتها بالكتب، لتكتشف لاحقاً أن الترجمة والكتابة ليستا سوى وجهين لتجربة إنسانية واحدة عمادها القراءة الفاحصة.

فبعد صدور مجموعتها القصصية “أرشيف ريبليكا”، غدت الترجمة جزءاً أصيلاً من مشروعها الأدبي؛ مارستها بدافع الفضول والتجريب، قبل أن تجد فيها نافذة لقراءة أكثر عمقاً للنصوص واقتراباً من تجارب إنسانية مغايرة تُغذي مخيلتها أثناء الكتابة. يتجلى ذلك البُعد الإنساني في ترجمتها لـ “ساحر أوز” ـ أول نص طويل تتصدى له ـ

حيث ارتبطت التجربة بأمومتها الأولى وشغف ابنها بالحكاية التي كانت ترويها له يومياً بأداء مختلف؛ وهو ما لفت انتباهها لضرورة صياغة لغة تناسب طفولة التلقي، وجعلها تدرك أن الحكي الشفاهي يمنح الجملة إيقاعها وسلاستها، ليقودها ذلك لاحقاً لترجمة سلة من قصص الأطفال المأخوذة من التراث الإسكندنافي.

ولا تتوقف رؤية بسمة ناجي للترجمة عند حدود الفعل التقني، بل تراها مساراً إبداعياً ينسكب تدريجياً في لغتها وأدواتها الروائية. يتضح هذا الجهد في ترجمتها لكتاب “الماضي المجهول” عن الفنانة ليلى مراد، والذي جمعت فيه الباحثة د. حنان حماد بين الشخصي والسياسي، والمعروف والمجهول، في سردية تتجاوز الصورة الذهنية التبسيطية للقيثارة الرقيقة، لتكشف عن امرأة واجهت انكساراتها، وسيدة أعمال خاضت مجالاً يسيطر عليه الرجال. وهي رحلة تصفها بسمة بـ “الممتعة في قراءتها والبحث المصاحب لترجمتها، لما تحمله من تعمق في جانب من التاريخ الاجتماعي المصري الموازي لسيرة ليلى مراد”.

تتحرك بسمة ناجي في خياراتها دون الاستسلام لقالب جاهز؛ إذ ترى أن ترجمة كل عمل ـ سواء كان كتاباً فكرياً أو نصاً قصيراً من صفحة واحدة ـ هي تجربة مستقلة بذاتها. ورغم أن اقتراحات دور النشر تشكل مساراً لعملها، يبقى معيارها الأساسي لخوض التجربة هو متعة القراءة التي تجعل فعل الترجمة ممكناً وشغوفاً.

عن هاني سمير

الكاتب هاني سمير كاتب وصحفي مصري، يركز مشروعه على تبسيط الأدب وتقريب التراث العربي للقارئ المعاصر. شق طريقه من خلال تجارب صحفية مهمة في جريدة "الشروق" ومنصة "أراجيك"، إلى جانب إسهاماته في منصات عربية وأجنبية متعددة مثل "إضاءات" و"رصيف 22". في رصيده الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان "حياة قصيرة"، ويعمل حالياً على تعميق دراسته برواق العلوم الشرعية والعربية في الأزهر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *