كانت أم شريك الدوسية من أبرز العارفات وقيل إنها هاجرت وعطشت عطشًا شديدًا، وصاحبها رجل من اليهود حذر زوجته من أن تسقيها، فلما كان آخر الليل دلي عليها دلو من السماء، فشربت حتى رويت. وقالوا إن القصة وقعت مع أهل زوجها فأسلموا بسببها.
وكذلك رابعة العدوية ومن كراماتها أنها كانت تطبخ قدرًا يومًا فاشتهت بصلًا فجاء طير في منقاره بصلة فألقاها إليها.
وتشير سعاد الحكيم في مقال لها إلى أشهر العارفات عبر التاريخ ومنهن “أم علي” زوجة أحمد بن خضراويه، والتي قال عنها البسطامي “من تصوف فليتصوف بهمة أم علي”، وزوجة الحكيم الترمذي، التي كانت تفسر له رؤاه ومناماته، وقد تجلى لها نور وسمعت هاتفًا يقول: “وهبتك علم الأولين والآخرين”، وفاطمة النيسابورية أستاذة ذي النون المصري الذي قال عنها “هي ولية من أولياء الله الصالحين”.
مع ذلك يفضح النظرة الدونية للنساء، ما قيل عن بداية التعارف بينهما، حين أرسلت إليه برفق (معونة) فأجاب: “في قبول أرفاق النساء مذلة ونقصان”!
صورة تعبيرية
وهناك أيضًا عائشة المكية ويروى أنها مرت بأبي القاسم بن سلام وكان يستلقي قرب الكعبة ويمد رجله، فنهرته: “يا أبا عبيد، يقال إنك من أهل العلم. اقبل مني كلمة. لا تجالسه إلا بأدب وإلا فيمحى اسمك من ديوان القرب”.
ومن نساء القرن السابع الهجري “ست الملوك المغربية” التي كان يعظمها الأولياء والعلماء في بيت المقدس، وقال أحدهم إنه شهد حبلًا من نور يتدلى إلى قبة في المسجد حيث تجلس، وفاطمة بنت عباس أو “أم زينب البغدادية” التي شهد لها كبار العلماء بالعلم والتقوى، وكانت تصعد المنبر، فقال عنها ابن تيمية “بقي في نفسي منها شيء لكونها تصعد المنبر فأردت أن أنهاها عنه، فنمتُ، فرأيتُ المصطفى فقال: هذه المرأة صالحة”.
كما كانت فاطمة بنت المثني القرطبي بمثابة مرشدة روحية لابن عربي وهي عجوز، واستغرب ذات مرة أنها كانت تضرب الدف وتفرح، فقالت له: “أفرح به حيث اعتنى بي وجعلني من أوليائه واصطنعني لنفسه”.
أما عجم بنت النفيس فانتقلت من الجهل بالله إلى العلم بالله في ليلة واحدة، وكانت امرأة عامية أمية اعتمدت على زوجها في تدوين ما تقول في ثلاثة كتب، وشرحت أحد كتب ابن عربي.
ومن الجزائر لالا زينب أو الشيخة زينب القاسمية (1850 ـ 1904) التي تولت مشيخة طريقة الزاوية خلفًا لأبيها، وهي حالة نادرة أن تصبح المرأة شيخة طريقة.
وأخيرًا من العارفات في القرن العشرين فاطمة اليشرطي المولودة في عكا (1890) والتي التقاها كبار الشيوخ منهم إمام الجامع الأزهر الشيخ عبد الحليم محمود، وقد ثقفت نفسها بنفسها دون أن تذهب إلى مدرسة، ونشرت أربعة كتب.
صورة تعبيرية
عن شريف صالح
كاتب وصحفي مصري، درس في دار العلوم في جامعة القاهرة. كما نال دبلوم النقد الفني، ودرجتي الماجستير والدكتوراة في النقد الأدبي من أكاديمية الفنون. له العديد من المؤلفات الأدبية، وحصل على عدة جوائز أبرزها جائزة ساويرس في القصة القصيرة عن مجموعة «مثلث العشق»، وجائزة دبي الثقافية عن مجموعة «بيضة على الشاطئ»، وجائزة أفضل مؤلف مسرحي من مهرجان «أيام المسرح للشباب» في الكويت عن مسرحية «مقهى المساء»، وجائزة الشارقة للإبداع العربي عن الإصدار الأول لمسرحية «رقصة الديك».