ذهبت سارة تيسيديل مع والدتها في رحلة إلى مصر وأوروبا والأرض المقدسة (فلسطين) عام ١٩٠٥، وفُتنت سارة بالهندسة المعمارية، وكانت والدتها مولعة بزيارة الأماكن المقدسة حيث إنها كانت امرأة متدينة متزمتة، وبعد عودتهما بفترة وجيزة من رحلتهما، أُصيبت تيسيديل بوعكة صحية أدت إلى إقامتها نحو خمسة شهور في مصحة بولاية كونيتيكت.
منذ بداية قراءتي قصيدة “خيال” “A Fantasy” شعرت بانعكاس تأثر سارة بالحضارة المصرية القديمة حيث كتبت عن زهرة اللوتس والجداول المقدسة، كل هذه الأشياء ترمز إلى وجود أثر للحضارة المصرية في نفسها، وذلك دفعني إلى البحث عن قصائد لها تعكس تأثرها بالحضارة المصرية القديمة، ووجدت قصيدة “To Eleonora Duse II” تعكس شغفها وولعها وحبها لهذه الحضارة العريقة فقالت:
“A lone Egyptian plays an ancient flute”
“مصري وحيد يعزف على الناي القديم”
و أيضا:
”Beside the Nile , by desert breezes fanned”
بجانب النيل، تهب عليه نسائم الصحراء
كما قرأت لها قصيدة باسم ‘”To Sappho II’” كتبت فيها عن مصر بكل وضوح”
“Oh tell us we shall find beside the Nile”
“أخبرنا أننا سنجد بجانب النيل..”
أما عن أهم أعمال سارة تيسيديل: “أغاني الحب” عام ١٩١٨، و”اللهب والظل” عام ١٩٢٠، و”نصر غريب” عام ١٩٣٣.
سارة تيسديل شاعرة أمريكية استطاعت أن تبدع و تنجح في ظل ظروف نفسية صعبة ظلت ترافقها طوال حياتها، تحدت المرض والفشل في الحب، وأبدعت وكتبت مشاعرها التي سطَّرتها في شكل شعر رقيق مرهف مليء بالمشاعر النقية التي تنم عن شخصية حساسة عاشت بقلب طفلة بريئة، حاولت أن تنأى بروحها عن ضعفها لكنها فشلت في النهاية وقررت أن تضع حدا لحياتها البائسة بانتحارها الذي هز كيان المجتمع الثقافي الأمريكي، الذي لا يقتنع إلى يومنا هذا بأسباب انتحارها الغامضة.
خَيالٌ
“A Fantasy”
صَوتُهَا كالمَاءِ الجَارِي
الذي يَفِيضُ على الصَّخرِ
في الغَابَاتِ البَعيدَةِ السَّاكِنةِ
حَيثُ يَلعَبُ الهُدُوءُ وَحدَهُ.
أفكَارُهَا كَزَهرَةِ الُّلوتَسِ
تُزْهِرُ بِالجدَاوِلِ المُقَدَّسَةِ
تَحتَ أقوَاسِ المَعبَدِ
حيثُ يَجلِسُ الهُدُوءُ و يَحلُمُ.
قُبُلاَتُهَا هي الوَرْدُ
الذي يَتَوَهَّجُ،
بينَما ينتَشرُ الشَّفَقُ
في حَدِيِقَةٍ فَارِسِيَّةٍ مُغلَقَةٍ
حَيثُ يَنَامُ الهُدُوءُ
عن د. سارة حامد حواس
مترجمة، مدرس اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة المنصورة، تخرجت في الكلية نفسها بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، وحصلت منها على درجتي الماجستير والدكتوراه في اللغويات التطبيقية. حصلت على عديد من الدورات التدريبية، وشاركت في كثير من المؤتمرات العلمية الجامعية. ولها أبحاث في التخصص منشورة في عدد من المجلات المصرية والأجنبية. وهي منسقة البرنامج التخصصي للغة الإنجليزية والترجمة بكلية الآداب جامعة المنصورة، ومنسقة الكلية لدى نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة.