يعرف معجم الألفاظ والمصطلحات التاريخية الدخيلة لرياض غَنَّام الخيش بأنه:
“الخيام والحقائب، وتطلق الكلمة على خيوط مُعَدَّة لصناعة أكياس الحبوب وكان يطلق على خيام العرب خَيْش العرب”
وفي موسوعة ويكيبيديا:
“كيسُ الخيش هو كيس قَليل التكلفة. صُنع على مَر التاريخ مِن نَسِيجٍ غَليظ مَتين يَتكون مِن الخَيش أو القَنب أو أَي ألياف طبيعية أخرى، الأكياس الحَديثة تُصْنَع غَالبًا مِن مُنتجات مِن صُنع الإنسان مِثل البولي بروبيلين”.
البعض يمتهن مهنة ترقيع شوال الخيش لأن ثمن المستعمل أقل بكثير من سعر الجديد. والبعض يستخدمه في الأشغال اليدوية لصنع أشكال فنية جميلة. ومفسرو الأحلام يرون أن رؤية شوال الخيش في المنام تعني الحياة السيئة القبيحة، والخيانة الزوجية، والمرض، وشدة الحاجة إلى المال، والهموم النفسية الصعبة، أما رؤية إلقاء شوال الخيش في القمامة فتدل على زوال جميع المشاكل والهموم، والرزق الوفير، والوظيفة الجديدة، وارتفاع المكانة، وزوال الخلاف بين الزوجين.
أشغال يدوية بالخيش
سقطت أوراق التوت عن عوراتهم، لا يخبئون وجوههم القبيحة بل يكشفونها بتفاخر كلما زاد عدد القتلى من الأطفال والنساء والرجال الذين لا ذنب لهم سوى أن من يجب أن يدافعوا عنهم اتضح أنهم ليسوا سوى أحفاد أكياس الخيش.
عودة إلى الطنطورية
بعد أربعين سنة من تهجيرها قسرًا من قريتها، حيث عاشت في صيدا مع بقايا أسرتها، سنوات من الخبرة المؤلمة التي دفعت ثمنها أبًا وأخوين قتلهما الصهاينة ورأت جثثهم وسط كوم من الأجساد الفلسطينية البريئة الطاهرة.
تقول رقية: “كيس الخيش تناسخ: واحد هنا وآخر هناك وثالث ورابع. كل يتطلع عبر الثقبين في الكيس الذي يغطي رأسه ويشير. وكلما أشار تسري الرجفة نفسها بين الصفوف لأن الكل يعرف ومن زمان، أن من عيَّنهم أكياس الخيش سيمضون الآن في صف طويل إلى الإعدام أو معسكر الاعتقال. ليس في زِخْرون يَعْقوف ولا إجليل أو صَرَفَنْد بل في مكان ما هنا في قلب صيدا أو على مشارفها.” صـ74.
أصرخ: آآآآه يا رقية لو تدرين! لقد خلعوا كيس الخيش، أصبحوا يباهون بوظيفتهم الحقيرة، يجلسون تحت الأضواء أمام الكاميرات، يباركون المعتدي، يلومون الضحية، بل ويسنون السكاكين لذبحها، ويعمرون المدافع لقصفها، سقطت أوراق التوت عن عوراتهم، لا يخبئون وجوههم القبيحة بل يكشفونها بتفاخر كلما زاد عدد القتلى من الأطفال والنساء والرجال الذين لا ذنب لهم سوى أن من يجب أن يدافعوا عنهم اتضح أنهم ليسوا سوى أحفاد أكياس الخيش، فمتى نتخلص من رؤيتهم في الصحو والكوابيس، ومتى نلقيهم في القمامة؟
روائي وقاص وكاتب للأطفال والدراما الإذاعية، مؤسس ومدير مختر السرديات بمكتبة الإسكندرية، رئيس تحرير سلسلة كراسات سردية التي يصدرها مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، مقرر لجنة السرد القصصي والروائي بالمجلس الأعلى للثقافة، عضو لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة (2013 - 2019)، وقد حصل على العديد من الجوائز منها جائزة اتحاد الكتاب.