لا أذكر من ذلك الفيلم إلا أنه أصابني بالضيق، بل والرعب. كان واحداً من تلك الأفلام المستقلة التي أنتجتها السينما الأمريكية في فترة اشتعال حركة معارضة حرب فيتنام، وكان يعرض للحياة اليومية لمجموعة من شباب الهيبيز البوهيميين، بملابسهم الفضفاضة المميزة والمهلهلة. كان الفيلم يركز على حياتهم في شكل جماعة أو كميونة، في حالة تحرر وشيوع في العلاقات العاطفية والجنسية.
وكان أفراد الجماعة يقضون أمسياتهم ولياليهم في تعاطي المخدرات، ثم يهلوسون ويصير بعضهم عنيفاً فيضربون الفتيات من عضوات الجماعة أو يحاولون اغتصابهن. فكانت الشخصيات في الغالب في غير وعيها، وكان الفيلم مليئا بالصراخ والأصوات المزعجة أو التي تثير التوتر، وكان الكاميرا تقوض أبعاد الصورة ونسبها، فتبدو الأجساد ممطوطة والصورة خارج بؤرة العدسة. لم يكن هناك عري ولا دماء، ولكن إيحاء بالعنف البدني والجنسي، حتى إن أمي كانت تحجب الصورة عن عيني، ولما سألتني هل تريد أن نرحل؟ أسرعت بالموافقة.
لا أذكر إلا المتعة الكبرى التي كنت أشعر بها حين تصطحبني أمي إلى سينما سفنكس، والتي كانت تقترن بشرب المرطبات وأحيانا شراء البسبوسة. لكني لا أذكر من الأفلام التي شاهدتها في تلك السينما الصيفية إلا ذلك الفيلم الأمريكي عن الهيبيز الذي صدمني لدرجة أن بعض صوره عالقة في ذهني بعد مرور نصف قرن على تلك التجربة.
نصف قرن يفصلنا عن زمن لم يكن العاملون بالسينمات فيه يتصورون أنفسهم نوعاً من الشرطة، تمنع الناس من دخول أفلام الكبار فقط، إذا ما كانوا دون السادسة عشر. زمن بعيد عن تسعينات القرن العشرين، حين كانت بعض السينمات تنظم حفلات منتصف الليل وتعلن أن العروض ممنوعة على السيدات.

شهرزاد